392

{مما آتيتموهن} أي ما أعطيتموهن من المهر {إلا أن يخافا} أي إلا أن يعلما من حالهما والخوف بمعنى العلم موجودا في لغة العرب، قال الشاعر:

ولا بد.......... فإنني ... أخاف إذا ما ..........

وقرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب يخافا بضم الياء أي يعلم ذلك منهما اعتبارا، يقول ابن مسعود: إلا أن يخافوا وهي التي اختارها أبو عبيدة، وفي الخلع مسائل نأتي بشيء منها على وجه الاعتراض، والجواب ليكون أسهل، واختصر أدلة موضع هو اللائق به، وهو الفقه.

إن قيل: ما تقولون في الخلع هل هو طلاق أم فسخ؟

قلت: قال الإمام الباقر، والإمام الصادق، والإمام الناصر عليهم السلام هو فسخ، وهو قوله الشافعي رحمه الله في القديم، وقال في الجديد: هو طلاق، وهو الذي ذهب إليه الإمام زيد بن علي، والإمامان القاسم، والهادي عليهم السلام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو القوي عندي، والوجه في ما أخبرناه ما روينا من طريق سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جعل الخلع طلاقا.

وروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إذا قبل الرجل من امرأته فدية فقد بانت منه امرأته بتطليقة، رويناه من طريق الإمام زيد عليه السلام وهو المروي عمر وعثمان وابن مسعود، وابن عمر.

إن قيل: فهل من شرطه الخوف ألا يقيما حدود الله أو يصح من غير اشتراط الخوف؟

قلت: لا يجوز مع خوف ألا يقيما حدود الله، وأنهما يتعديان ما أمرا بملازمته، والوجه في ذلك ظاهر الآية، فإن طلقها بتراض بينهما من غير نشوز كان الطلاق رجعيا، وما أعطته يكون مردودا وهو قول الإمامين القاسم والهادي عليهما السلام، وإليه ذهب الإمام الناصر عليه السلام.

قال الإمام المؤيد قدس الله روحه: يصح الخلع، ولا رجعة له عليه، وإن كان مكروها.

صفحه ۱۵۵