ادبای عرب در عصر عباسی
أدباء العرب في الأعصر العباسية
ژانرها
القولنج
35
من ساعته، ويأمر بشرب الدواء والقمر على مناظرة الزهرة فيصح العليل من يومه.»
ومنها الموسيقى، أخذوها عن اليونان والفرس والهنود؛ لأنها من لزوميات الغناء، والغناء قديم عند العرب، وكان على ثلاثة أوجه: النصب والسناد والهزج؛ فأما النصب فغناء الركبان والفتيان، وهو الحداء الرقيق، ويقال له المرائي. وأما السناد فالثقيل ذو الترجيع الكثير النغمات والنبرات. وأما الهزج فالخفيف الذي يرقص عليه ويمشى بالدف والمزمار فيطرب. قال إسحاق الموصلي: «هذا كان غناء العرب حتى جاء الله بالإسلام، وفتحت العراق، وجلب الغناء الرقيق من فارس والروم فغنوا الغناء المجزأ المؤلف بالفارسية والرومية. وغنوا جميعا بالعيدان والطنابير والمعازف والمزامير.» ولما ترجمت الكتب اليونانية، أخذوا يبحثون في الموسيقى بحثا علميا، فارتقى فنها ونبغ جمهرة من المغنين المتفننين كابن جامع ومخارق وإبراهيم بن المهدي، وإبراهيم الموصلي وابنه إسحاق وتلميذهما زرياب. وقد جمع الأصبهاني أخبارهم وأخبار من تقدمهم في أغانيه.
العلوم الفلسفية
أخذ المسلمون الفلسفة عن اليونان، واعتمدوا خصوصا فلسفة أرسطو وأفلاطون، وأضافوا إليها ما يتناول عقائدهم الدينية. وأكثر الذين تعاطوها كانوا من الأطباء؛ لأن الطب كان يومئذ يلازم الحكمة، ولهذا لقب الطبيب بالحكيم. ويعود فضل النهضة الفلسفية على الأطباء النصارى كحنين بن إسحاق مترجم جمهورية أفلاطون ومنطق أرسطو، ويوحنا بن البطريق مترجم سياسة أرسطو، ويوحنا بن ماسويه الذي نقل كتبا عديدة في الفلسفة. (6-3) العلوم التي لم تنقل
ونرى مما تقدم أن العرب نقلوا جميع العلوم اليونانية إلا التاريخ والأدب، مع أنهم نقلوا من الفارسية تواريخ الفرس وأخبار ملوكهم، ونقلوا في الأدب كليلة ودمنة وغيرها. وسبب ذلك أنهم لما أصبحوا دولة منظمة تذهب كل مذهب في الرقي والحضارة شعروا بحاجتهم إلى ما ينقصهم من العلوم، فدعاهم نظام المملكة، وعمران البلاد، وترف العيش إلى نقل الحساب والهندسة والطب والنجوم، والجغرافيا
36
والموسيقى. ووجدوا في عصر شاعت به البدع والمذاهب، وكثر التمحيص في الأديان، فاضطروا إلى نقل الفلسفة والمنطق للدفاع عن عقائدهم، والرد على أقوال خصومهم. وأما التاريخ فقد كان يهمهم أن يعلموا أحوال جيرانهم من أهل الممالك القديمة، فكانوا يسمعون أخبارهم من القصاصين. ولكن الحاجة لم تمسهم إلى العناية بنقل تواريخ الأعاجم؛ لأنهم كانوا وقتئذ منصرفين إلى تحقيق أنسابهم، وتدوين السيرة النبوية، وأخبار فتوحهم. ولم يكن بين المترجمين من اللغة اليونانية أروام فيندفعوا بعامل العصبية إلى نقل تاريخ أمتهم وإظهار مناقبها ليفاخروا العرب بها، كما اندفع إلى ذلك المترجمون من اللغة الفارسية وهم من أبناء الفرس الأقحاح.
وأما الأدب فإن العرب لم يعبئوا بنقله عن الأعاجم؛ لإعجابهم بشعرائهم وخطبائهم، ولاعتقادهم أن لا أدب فوق أدبهم، وكانوا في هذا العصر منصرفين إلى جمع شعرهم، وأخبار شعرائهم يتلقونها على أفواه الرواة. أضف إلى ذلك أن نقلة اليونانية لم يكونوا يحسنون العربية ليصطنعوا بها لغة الشعر والأدب، بخلاف نقلة الفرس؛ فإنهم كانوا يحسنون لسان العرب كأبنائه، وفيهم من بذ أبناءه ببراعة الإنشاء. ثم إن مدارس سوريا والعراق ومصر كانت همتها في تدريس العلوم اليونانية من فلسفة وطب ورياضيات وطبيعيات، ولم تعن بالأدب والتاريخ اليوناني؛ لأنهما لم يهاجرا إلى البلاد التي تلمذ لها العرب كما هاجر الطب والفلسفة والهندسة؛ لذلك لا تجد بين مترجمي السريان والنساطرة إلا كل فيلسوف وطبيب ورياضي، ولا تجد بينهم شاعرا أو كاتبا أو مؤرخا.
صفحه نامشخص