تحفة الأسماع والأبصار
تحفة الأسماع والأبصار
وبعد: فإنه وصل من سيدنا الفاضل العلم العامل، عين النبلاء وزين الفضلاء وجيه الدين عبد العزيز بن محمد النعمان الضمدي، أسعد الله جده، وأصعد مجده، كتاب كريم ومثال فخيم شمل الشعر المطرب والسجع المعجب، والحكم النافعة، والكلم الجامعة، أورد فيه عافاه الله وأتحفه بشريف السلام أسئلة وردت من بعض الناس، وشبها من شر الوسواس الخناس قد أجاب عنها بأحسن جواب، وأبان فيها من الحكمة وفصل الخطاب، ووجه ذلك السؤال إلي على أنني الحقير، ومن لا أحسب في غير العلوم ولا النقير، لكنه استثمن ذا الورم، ونفخ في غير الصرم، حداه إلى ذلك ظنه الجميل ولأنه وجد أمثاله من العلماء سلكوا ذلك السبيل، وفي ذلك المعاونة المدعو إليها، والمحرض في كتاب الله العزيز عليها، ووافق وصول كتابه الكريم، وصول أسئلة من بعض الناس قد زخرفها وبهرجها لإرادة الإلباس، فأجاب مولانا أمير المؤمنين، وبرهان الله المبين المتوكل على الله رب العالمين، أيده الله، لتأييد الدين بما تقع العلة، ونفع الغلة، وصير تلك الشبهة الرفيعة كأنها سراب نقيعة، واحتج بالآيات القطعية والآثار النبوية وكلام العلماء الرسخ، وأطواد الشرع الشمخ، وعرضت رسالتكم الكريمة عليه، ومكثت ليالي بين يديه، فوافقت عنده من الصواب مجزا، وألفاها وقد غزت أحسن مغزى، وأمر بنقلها أهل المخابر، وأن يخلدوها في بطون الدفاتر، وقضى نظري بعد ذلك أن أوجه إلى سيدنا في ذلك مقالا كالمفاكهة لعلي أحظى للأفاضل بالمشابه:
وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
صفحه ۶۱۵