تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
بسم الله الرحمن الرحيم؛ من إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي إلى المشايخ المحبين محمد بن خميس وسعيد بن محمد بني خروص سلمهما الله تعلى؛ وكتابكم الشريف وصل وسرنا حال سلامتكم وذكرتم في التغاضي والإغفال والإعراض عما خلفه سيف بن سلطان بن سيف اليعربي ما لم تقم الحجة وتنزل البلية؛ فنحن قد تغافلنا وأعرضنا وتغاضينا وقد مات سيف هذا من سنين حتى قامت الحجة ونزلت البلية بأن احتسب من احتسب من المسلمين للمظلومين في مالهم حقوقا وتبعات ومظالم من دماء وفروج وعقور وسبي ذراري وتملك أحرار.
وقامت البينة العادلة التي لا شك ولا ريب بعدالتها وثقتها على صحة هذه المظالم ومع ذلك تؤديها الشهرة القاضية التي لا شك فيها ولا ارتياب لما فعله سيف هذا وقادة من الجيوش الضالة المضلة وبما كان منه من الدلالة على عباد الله بالظلم والطغيان والجور حتى أن المجانين والصبيان يتكلمون بصحة ذلك؛ فما ظنكم بذي عقل؟ وما حكمنا إلا بعد هذه الحجة وأن أموال سيف هذا لا تقسط على أهل الحقوق إذ لا تعرف كم هي وإن ماله لا يفي بها؛ فرأينا إذا قامت علينا الحجة؛ إذ لا يسعنا إلا القيام بذلك وإنفاذ حجة الله على القريب والبعيد والقوي والضعيف والدنيء والشريف؛ وهذا قول الله ناطق " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ".
صفحه ۱۴۷