تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وكان مهنا بن محمد الهديفي مالكا بلد صحار , فعلم أن العجم متأهبون إليه؛ فأرسل إلى سليمان بن مظفر يستنصره على العجم فلبى دعوته وأطاع كلمته , فخرج إليه بمن عنده من العسكر , وتكاملت القوم بصحار , ووصلت إليهم العجم من البحر , فاستقام بينهم القتال وعظم النزال وارتفع العجاج وأظلم الفجاج , فانكسر العجم وقتل منهم ما شاء الله , ورجع سليمان بن مظفر إلى داره ببهلى وعنده بنو عمه وهم عشرة: عرار ونبهان ومخزوم وأولاد فلاح بن محسن , وكان المقدم عليهم عرار وأما أخوه نبهان فلا يملك رأيا دون رأى أخيه , وكان لعرار بن فلاح ملك الظاهرة؛ وأعطى سليمان بن مظفر مخزوما ملك ينقل , فبقي عنده تسعة أحدهم حمير بن حافظ , وعنده أربعة أولاد: حافظ بن حمير وسلطان بن حمير وكهلان ابن حمير وهود بن حمير؛ فمات حافظ بن حمير بعد رجوعهم إلى بهلى بسنة زمانا وبقي معه من بني عمه اثنان من العشرة؛ مهنا بن محمد بن حافظ وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ , وهم على يدي سليمان بن مظفر؛ وكان لسليمان وزراء في القرية وفي النزار ومن قرية أزكي؛ وفي سند الشأن؛ وكانت سمد الشأن للجهاضم.
وكان سليمان جائرا عليهم؛ ففروا منها من شدة جوره وبطشه , وتفرقوا في البلدان مدة ثلاثين سنة يحتالون في دخولها والتوصل إليها. وكان بنو هناة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر , وكانوا أكثرهم عددا وعدة وبأسا وشدة , وكان فيها رجلان يلبيان أمرهما , وهما خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد , وكانا عنده قدوة أهل زمانهم فافترقوا , وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم؛ أحدهما بنو معن , والأخرى بنو النير , كانتا عصبية لبني هناة وخصمهم واحد؛ ثم وقعت الفرقة بين بني معن وبني النير.
وسبب ذلك أن امرأة من بني معن دخلت زرعا لبني النير تحش منه , فمرت عليها أمة رجل من بني النير , فقالت لها أخرجي من زرع سيدي فأبت , فوقع بينهما الجدال , فضربت الأمة المرأة ففقأت عينها.
صفحه ۳۴۳