The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
ژانرها
لا علاقة له من قريب أو بعيد بالروايات وصحتها، وكل عمله أن يأخذ الرواية ليرى دوافعها وما تنطوي عليها، لا ليردها ما دام نص العلماء على أنها رويت بطريق صحيح، والذي لا يعرفه هو وأمثاله فضلًا عن أن يجيده، وهو لا يشك أنه لا يمت لذلك العلم بصلة، وتلك آراؤه وهذه كتبه لا ترى في أي منها كلمة واحدة نقلًا في هذا العلم.
٢ - ثم ننتقل إلى نقطة أخرى، وهي كيف تأخذ هنا بقول المؤرخين العلمانيين، وأنت تتدعي التوحيد (١)، لا شك لأنك لو لم تنقل رد العلمانيين ما كان عندك من رد تدفع به تلك الإرهاصة من إرهاصات النبوة ولكنت سلَّمت فيها بنبوة النبي ﷺ، وهدمت حينئذ دعاويك كافة في ذلك، أو على الأقل سلمت بأمر من أمور السماء المؤيد للنبي ﷺ وبالتالي فلا التوحيد المزعوم اتبعت، ولا الإنصاف والحياد التزمت، فكيف تقبل منك أدنى كلمة؟ قد تقول أنا رددت الرواية تاريخيًا، قلنا أخذت برأي العلمانيين يا أيها الموحد؛ لأنه ليس لك إلا منهجهم لرد الرواية، إذ ليس لك منهج آخر ترد به الرواية صحيحة كانت أو ضعيفة.
٣ - اتبع "وات" منهج الانتقاء تأريخًا ورواية، كما ذكرنا في عناصر منهجه فهو يأخذ من المناهج والروايات ما يؤيد قوله، حتى لو كان مخالفًا لما اختطه لنفسه، وهو أن يكتب كموحد، ويأخذ الروايات الضعيفة والمردودة، ويترك الصحيحة مادامت تؤيد ما ذهب إليه، كل ذلك حدث هنا كما ترى، معرضًا عن الحق والنزاهة العلمية، وإلتزام الحياد، واضعًا تحت قدميه كل ذلك.
الأمر الثاني: الذي قطع به طريق البحث، وهو التشكيك واللمز، مع قلب الحقائق التاريخية الثابتة، وتغيير الزمن الذي وقعت فيه، وهذا من عجيب البحث.
(١) محمد في مكة (٤٠).
1 / 193