696

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

" من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا "

، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

[8.61-64]

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } [الأنفال: 61] إلى قوله: { من المؤمنين } [الأنفال: 64] الإشارة فيه: { وإن جنحوا } أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح { فاجنح لها } وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألا يحمل عليها إصرا من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظا محتاجا متوكلا على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: { وتوكل على الله } أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، { إنه هو السميع } [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، { العليم } [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، { وإن يريدوا أن يخدعوك } [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا.

{ فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } [الأنفال: 62] أي: وأيدك بالروح والقلب وسر المؤمنين وألف بين الروح والقلب والسر والمؤمنين، { وألف بين قلوبهم } [الأنفال: 63] يعني: ألف بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } [الأنفال: 63] يعني: في أرض وجودك من السعي والجد والاجتهاد، { مآ ألفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63] أي: بينهم لما فيهم من التضاد الروحاني والنفساني الظلماني، { ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال: 63] بالقدرة الكاملة والحكمة البالغة، { إنه عزيز } [الأنفال: 63] لعزته ألف بين الروح والنفس والقلب والقالب؛ ليكون الشخص الإنساني طلسما على كنز وجوده، { حكيم } [الأنفال: 63] فيما حكم ووتر بكسر الطلسم والوصول إلى كنز، { يأيها النبي حسبك الله } [الأنفال: 64] مطلوبا ومقصودا ومعبودا ومحبوبا، { ومن اتبعك من المؤمنين } [الأنفال: 64] أي: لمتابعيك المخصوصين بالاتباع الحقيقي بأن يكون مطلوبهم ومحبوبهم الله سبحانه وتعالى.

[8.65-69]

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم.

{ يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم:

" من يصبر يصبره الله تعالى ".

ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

صفحه نامشخص