1294

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

فادخلي في عبادي

[الفجر: 29] وهي عبارة عن عالم الأرواح، ثم قيل لها:

وادخلي جنتي

[الفجر: 30]، ومن كلام الروح { قال يليت قومي } [يس: 26] وهم النفس وصفاتها { يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } [يس : 26-27] لم يرغبوا في نعيمها ويرغبوا عن الدنيا وشهواتها فإنها جحيمها.

[36.28-35]

وقوله: { ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء } [يس: 28] يشير إلى أنه فاتها بعد رجوع الروح إلى الحضرة وما أنزل إلى النفس وصفاتها ملائكة من السماء لأنهم لا يقعدون على إصلاح حالهم فإن صلاح النفس في موتها والمميت هو الله، { وما كنا منزلين } [يس: 28] يعني: الملائكة في إماتتهم { إن كانت إلا صيحة واحدة } من وارد الحق { فإذا هم } [يس: 29] يعني: النفس وصفاتها { خامدون } ميتون عن أنانيتهم بهويته.

ثم أخبر عن حسرة أهل الغرامة يوم القيامة، وبقوله: { يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [يس: 30] يشير إلى أن للعباد موضع التحسر إن لم يتحسروا اليوم وذلك لانخراطهم كلهم في سلك واحد من التكذيب ومخالفة الرسل والاستهزاء بهم ومنافاة أولياء الله سبحانه، كما غلبت هذه الخصال الرديئة على أهل زماننا هذا الذين يسمعون القول من المحققين فيتبعون أقبحه ويقعون في أولياء الله ويستهزءون بهم وبكلماتهم المستحسنة إلا من شاء الله به خيرا من أهل النظر وأدب بأدب الإرادة وقليل ما هم فهددهم الله عز وجل بقوله: { ألم يروا } [يس: 31] يعني: هؤلاء الغفلة الجهلة. { كم أهلكنا قبلهم من القرون } [يس: 31] الماضية وما عاملنا قبلهم من الأمم الخالية { أنهم إليهم لا يرجعون } [يس: 31] كلهم في قبضة القدرة لم يعننا أحد { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } [يس: 32] ولم يكن لواحد منهم علينا عون ولا مدد ولا عن حكمنا ملتحد فيه إشارة أخرى وهي أن الله سبحانه جعل هذه الأمة آخر الأمم فضلا منه وكرما ليعتبروا هؤلاء بأفاضلهم وأراذلهم وما جعلهم عبرة لأمة أخرى، وأنه تعالى قد شكا لهم كل أمة، وما شكا إلى أحد من غيرهم شكايتهم.

وقوله: { وآية لهم الأرض الميتة } [يس: 33] يشير إلى القلب الميت { أحييناها وأخرجنا منها حبا } [يس: 33] وهو الطاعة والعبادة، { فمنه يأكلون } [يس: 33] فإنها غذاء الأرواح { وجعلنا فيها جنات من نخيل } [يس: 34] نخيل الأذكار، { وأعناب } [يس: 34] من أعناب الأشواق { وفجرنا فيها من العيون } [يس: 34] عيون الحكمة، { ليأكلوا من ثمره } [يس: 35] وهي المكاشفات والمشاهدات فإن المجاهدات تورث المشاهدات { وما عملته أيديهم } [يس: 35] من الصدقات والخيرات { أفلا يشكرون } [يس: 35] نعم الله الظاهرة والباطنة.

[36.36-40]

{ سبحان الذي خلق الأزواج كلها } [يس: 36] من الآباء العلوية والأمهات السفلية بازدواج الكاف والنون { مما تنبت الأرض } [يس: 36] أرض البشرية { ومن أنفسهم } [يس: 36] بازدواج الروح والقالب، { ومما لا يعلمون } [يس: 36] من تأثير نظر العناية في قلوب عباده المخلصين لهم منا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، { وآية لهم اليل } [يس: 37] ليل البشرية { نسلخ منه النهار } [يس: 37] الروحانية { فإذا هم مظلمون } [يس: 37] بظلمة الخلقية فإن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره، { والشمس } [يس: 38] أي: شمس نور الله { تجري لمستقر لها } [يس: 38] وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله ذلك المستقر { ذلك تقدير العزيز } [يس: 38] الذي لا يهتدي إليه أحد إلا به { العليم } [يس: 38] الذي يعلم حيث يجعل رسالته.

صفحه نامشخص