تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله:
قالوا بلى
[الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم.
فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله.
كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب.
وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية.
وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله.
{ ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم:
أما الخيام فإنها كخيامهم
وأرى نساء الحي غير نسائها
صفحه نامشخص