تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الفجر: 29-30] تفهم إن شاء الله تعالى.
وبقوله: { قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله } [النمل: 49] يشير إلى موافقة خواص العناصر الأربعة مع الآفات الداخلة من الحواس الخمسة واتفاقهم على تبنيهم القلب وصفاته ساعين في هلاكهم وهو إبطال استعدادهم { ثم لنقولن لوليه } [النمل: 49] وهو الحق تعالى: { ما شهدنا مهلك أهله } [النمل: 49] أي: ما هلكناهم وما حضرنا مع النفس الأمارة حين قصدت، فإن غلبت النفس على القلب واستيلائهما عليه إنما يكون بمعاونة هؤلاء التسعة { وإنا لصادقون } [النمل: 49] في هذا القول وهم كاذبون.
{ ومكروا مكرا } [النمل: 50] في هلاك القلب بالهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية وتزيين الشهوات الدنيوية { ومكرنا مكرا } [النمل: 50] بتواتر الواردات الربانية وتداوم سطوات تجلي صفات الجمال والجلال الإلهية { وهم لا يشعرون } [النمل: 50] أن صلاحهم في هلاكهم بتجلي صفاتنا فإنا من قتلناه بصفاتنا وجبت ديته على ذمة كرمنا فديته أن نحييه بنور صفاتنا.
{ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم } [النمل: 51] أفنينا خواص التسعة وآفاتها وأفنينا { وقومهم أجمعين } وهم النفس وصفاتها { فتلك بيوتهم } وهي القالب والأعضاء التي هي مساكن الحواس { خاوية } خالية عن الخواص المهلكة والآفات الغالبة { بما ظلموا } أي: ما وضعوا من نتائج خواص العناصر وآفات الحواس في غير موضعها وهو القلب، وكان موضعها النفس بأمر الشرع لما بالطبع لصلاح القالب وبقائه { إن في ذلك } الإشارات والحقائق { لآية } لعبرة { لقوم يعلمون } لسان القوم ويفهمون إشارات القرآن وحقائقه، { وأنجينا الذين آمنوا } [النمل: 53] وهم القلب وصفاته من شر النفس وصفاتها وما مكروا به { وكانوا يتقون } يعني: إذا كانوا يتقون بالله عن غير الله وما سواه.
[27.54-59]
ثم أخبر عن المقهورين غير المغفورين بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } [النمل: 54] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولوطا إذ قال لقومه } [النمل: 54] يشير إلى أن لوط الروح إذ قال لقومه وهم القلب والسر والعقل عند تغيير أحوالهم وتبدل أوصافهم مجاورة النفس واستيلائها عليهم { أتأتون الفاحشة } [النمل: 54] وهو كل ما زلت به أقدامهم عن الصراط المستقيم وأمارتها في الظاهر إتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس وعلامتها حب الدنيا وشهواتها والاحتفاظ بها { وأنتم تبصرون } [النمل: 54] أي: ولكم بصيرة تميزون بها الخير والشر والصلاح من الفساد.
وفي قوله: { أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء } [النمل: 55] إشارة إلى صرف الاستعداد فيما يبعدهم عن الحق تعالى دون صرفه فيما يقربهم إلى الحق تعالى { بل أنتم قوم تجهلون } [النمل: 55] وإن تدعوا أن لكم بصيرة تعرفون بها الحق من الباطل { فما كان جواب قومه } وهم القلب المريض بعلة حب الدنيا وانحراف مزاجه عن حب الآخرة، والسر المكدر بكدورة الرياء والنفاق، والعقل المشوب بآفة الوهم والخيال { إلا أن قالوا } من اتصافهم بصفات النفس { أخرجوا آل لوط } وهم الصفات الروحانية { من قريتكم } وهي الشخص الإنساني { إنهم أناس يتطهرون } [النمل: 56] من لوث الدنيا وشهواتها.
وبقوله: { فأنجيناه وأهله } [النمل: 57] يشير إلى روح نظر الله إليه بنظر العناية { فأنجيناه وأهله } وهم قوم القلب والسر والعقل عذاب النفاق بالدنيا ومتابعة الهوى { إلا امرأته } [النمل: 57] وهي النفس الأمارة بالسوء { قدرناها } في الأزل أنها { من الغابرين } [النمل: 57] أي: الباقين في عذاب التعلق بالدنيا ومتابعة الهوى { وأمطرنا عليهم } [النمل: 58] أي على النفس وصفاتها { مطرا } [النمل: 58] وهو حجارة الشهوات الدنيوية.
{ فسآء مطر المنذرين } [النمل: 58] بترك الشهوات أي صعب عليهم تركها، فإن الفطام عن المألوف شديد وبقوله: { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } [النمل : 59] يشير إلى أن أمطار مطر الشهوات الدنيوية على النفس وصفاتها هو نعمة من الله مستدعية للحمد والشكر؛ لأن النفس بها قائمة، وبقاء الروح في القالب باستمداده من النفس كاستمداد نور السراج من الزيت وبقوله: { وسلام على عباده الذين اصطفى } يشير إلى قوم أخصهم لعبوديته دون قوم يعبدون الهوى والدنيا وما سوى الله، ومعنى السلام عليهم توجه بالكلية إلى الحضرة مستسلمين للأحكام الأزلية، ثم قال: { ءآلله خير أما يشركون } [النمل: 59] به من الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، يا أهل الدنيا ويا أهل الآخرة.
[27.60-63]
صفحه نامشخص