1161

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ثم أخبر عن الفريقين اللذين على الطريقين بقوله تعالى: { ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا } [النمل: 45] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا } [النمل: 45] يشير إلى إرسال صالح القلب بالإلهام الرباني إلى ثمود بقية متولدات الروح والقالب وهي صفات القلب والنفس وصفاتها { أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان } [النمل: 45] مؤمن وكافر، فالمؤمن: صفات القلب فإنها تنورت بنور الإلهام، والكافر: هو النفس وصفاتها { يختصمون } واختصامهم في أن القلب وصفاته يدعو النفس إلى عبودية الله ومخالفة الهوى وترك الشهوات، والنفس وصفاتها تدعو القلب وصفاته إلى عبادة الهوى والرغبة في الدنيا وشهواتها ومخالفة الحق تعالى.

ويناديهم صالح القلب { قال يقوم لم تستعجلون بالسيئة } [النمل: 46] وهي طلب الشهوات واللذات الحيوانية الفانية { قبل الحسنة } [النمل: 46] وهي طلب درجات الجنان والنجاة عن دركات البرية والوصول إلى قربات الرحمن وحقائق العرفان { لولا تستغفرون الله } [النمل: 46] فلا تتوبون على طلب الشهوات وترجعون إلى الله { لعلكم ترحمون } [النمل: 46] بخطاب

يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية

[الفجر: 27-28].

[27.47-53]

{ قالوا } [النمل: 47] معنى النفس وصفاتها للقلب وصفاته { اطيرنا بك وبمن معك } [النمل: 47] وذلك أن نور الإلهام الرباني ينعكس عن القلب إلى النفس فيمنعها عن استيفاء حظها من الشهوات الدنيوية بالحرص والشدة على وفق طبعها { قال } يعني: القلب: { طائركم عند الله } أي: هذا الذي أصابكم من نور الإلهام إنما جاء من عند الله وهذا كرامة منه لكم { بل أنتم قوم تفتنون } بشهوات الدنيا وزينتها فلا تعرفون قدر نعم الله في حقكم.

وبقوله: { وكان في المدينة تسعة رهط } [النمل: 48] يشير إلى مدينة القالب الإنساني وخواص العناصر الأربعة من الخواص الخمسة، فإنهم { يفسدون في الأرض } أرض القلب بإفساد الاستعداد الفطري الذي فطر الناس عليها لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة وهي مخصوص بالقلب بين سائر المخلوقات، كما قال في حديث رباني:

" لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "

{ ولا يصلحون } أي: ليس في النفس ومفاتنها المتولدة من العناصر والماديات بما داخلها من آفات الحواس وصلاحية قبول الفيض الإلهي إلا بانعكاس أنواره من مرآة القلب عليها فتطمئن بها فيتلون بلون القلب المنور بنور الفيض، وإلى هذا المعنى أشار بقوله:

فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي

صفحه نامشخص