تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ثم ارتفعت المراكز المتوكلية من أقطار المواهب، ونفذ السيد أحمد بن عبدالرحمن الشامي من حضرة المتوكل لقسمة تركة المهدي بين أولاده، وإيصال كل ذي حق بحقه.
وفي السنة المذكورة نزل المنصور صاحب شهارة إلى المداير، وبقي بها بعض أيام ونزل من شهارة إلى حضرته صنوه الحسن بن القاسم وأقام فيها لديه أياما، ثم رجع إلى شهارة ونفذ المنصور إلى هجرة الخموس وحدد وبث منها الرسائل، وكان قد وهي أمره وأخلفته القبائل كون ميلهم إلى من عنده المال وهو الغرض المقصود، ثم إنه طلب أولاده إلى حضرته، وقد سرى فيه المرض الذي كانت منه وفاته فنزل من شهارة صنوه الحسن.
وتوفي المنصور في شهر شعبان سنة ثلاثين ومائة وألف وحمل إلى شهارة فوق أعناق الرجال، ودفن في قبة جده المؤيد بالله، ورجح من حضر أن لا يدفن حتى يبايعوا لصنوه الحسن بن القاسم فبايعوه ونفذت رسائله إلى الشام واليمن فصولح على وصاب ورجع عن دعوته وسكنت البلاد.
وفي السنة المذكورة قرب الإمام المتوكل الحريبي ووازره في جميع أعمال البلاد، واضطر إليه لعرفانه البلاد وتحاشيه من استطعام الرشى في الظاهر، وقصور من استوزرهم قبله عن البلاغ إليه فشق على الوزراء قربه من الإمام، وصار الأخفش والحيمي والكبسي وردمان متظاهرين عليه فلم يلتفت إليهم الإمام لما عرف من كماله لديه واعتمد الإمام عليه غاية الاعتماد.
وفيها: قدم شرف الإسلام الحسين بن القاسم من تعز، وأراد والده تفويضه في أعمال حاشد وبكيل، فجهزه إليها سريعا وجعل أمرها إليه، وربما كان السعاة الذين لا يعرفون ولا يعملون مليحا ولا يقولون قولا صحيحا قرروا في بال الإمام أن أعمال شرف الإسلام وحركاته تدل على خروجه عن الطاعة لوالده وربما عملت الأقوال، ومن يسمع يخل.
وفي السنة المذكورة وجه الإمام ولده صفي الإسلام أحمد بن المتوكل إلى ما كان فيه صنوه الشرفي من العمل واختار المنجم له وقتا للخروج وحثه على العجل فدام سلطانه في تعز نحو ثلاثين سنة حتى وافاه بها الأجل.
صفحه ۲۵۶