239

کتاب التصریف لمن عجز عن التألیف

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل الثانى فى الكسر العارض فى الرأس الفصل الثانى فى الكسر العارض فى الرأس أنواع الكسر العارض فى الرأس كثيرة وأشكاله مختلفة وأسبابه متفننة فمن الكسر ما يكون عن ضربة سيف ويكون إما أن يبرى العظم كله الى أن ينتهى الى الصفاق الذى تحت العظم كما يفعل القدوم فى الخشب ولذلك يسمى هذا النوع من الكسر قدوميا وإما أن يكون قطع السيف بعض العظم وأبرى وجهه فقط ولم ينفذ القطع الى آخره ويسمى هذا النوع من الكسر قلعا مطلقا، ويكون جرح هذين الكسرين إما كبيرا وإما صغيرا، ومن الكسر ما يكون هشما او رضا ويكون سببه ضربة بحجر او سقطه على حجر او نحوه وهذا الكسر يكون إما نافذا قد قارب الغشاء الذى تحت العظم وإما أن يكون فى وجه العظم ويكون جرح هذين الكسرين أيضا إما كبيرا وإما صغيرا، ومن الكسر ما يكون خفيا فى العظم فى رقة الشعر وهو انصداع يسير ولذلك يسمى هذا النوع من الكسر شعريا، ومنه كسر يكون عن سقطة او صكة حجر ونحوه يدخل صفحة العظم الى داخل ويصير للموضع تقعير كما يعرض لقدر النحاس اذا أصابتها ضربة فيدخل جزء منها الى داخل وأكثر ما يكون ذلك فى الرأس الرطب العظم كرؤوس الصبيان ، وقد يكون لجميع هذه الأنواع من الكسر شظايا متبرئة وغير متبرئة وسنأتى بذكر علاج ذلك كله فى موضعه، ونتعرف جميع هذه الأنواع من الكسر بالكشف عليها وتفتيشها بالمسابير وانتزاع اللحوم الفاسدة من عليها، وأما النوع الشعرى فيعرف بأن يكشف على العظم ويمسح ويلطخ عليه بالمداد فإن الكسر يظهر أسود، وأما علاج الكسر فتنظر أولا الى أعراض العليل فإن رأيت من أعراضه ما يدل دلالة ظاهرة على الخوف مثل قىء المرار والامتداد وذهاب العقل وانقطاع الصوت والغشى والحمى الحادة وجهوظ العينين وحمرتها ونحوها من الأعراض فلا تقرب العليل ولا تعالجه فإن الموت واقع به مع هذه الأعراض فى أكثر الأحوال لا محالة، وإن رأيت أعراضا لا تهولك ورجوت له السلامة فحينئذ فخذ فى علاجه وذلك <أنه> إن أتاك المجروح فى أول ما جرح وكان ذلك فى أيام الشتاء فينبغى أن تجتهد فى نزع العظم قبل اليوم الرابع عشر على كل حال وإن كان فى أيام الصيف فينبغى أن تسرع بنزع العظم قبل اليوم السابع من قبل أن يفسد ما تحت العظم من الغشاء فتعرض تلك الأعراض التى وصفنا، فإن كان كسر العظم قد بلغ الى الغشاء المغشى على الدماغ وكان مع هشم ورض فينبغى أن تقطع الجزء المنهشم المرضوض على ما أنا واصفه لك، وهو أن تحلق رأس العليل المجروح وتكشف عن العظم على أى وجه يتمكن لك وعلى حسب شكل الجرح وما يخف على العليل، فإن عرض لك عند الكشف على العظم نزف دم او ورم حار فقابل ذلك بما ينبغى وهو أن تحشو الموضع بخرق مغموسة فى شراب ودهن ورد ونق الجرح حتى يسكن الورم وتأمن النزف، ثم تأخذ فى تقوير العظم وانتزاعه وذلك يكون على أحد وجهين من العمل أما الوجه الواحد فهو أن تقطع العظم بمقطع لطيف ضيق الشفرة وهذه صورته: ثم تستعمل مقطعا آخر بعد هذا المقطع أعرض منه قليلا وهذه صورته: ثم تستعمل أيضا مقطعا آخر أعرض أيضا من الثانى والواجب أن تكون عندك عدة مقاطع مختلفة تكون بعضها أعرض من بعض وبعضها أقصر من بعض وتكون فى غاية من حدة أطرافها ولتكن من حديد هندى او فولاد جيد، واستعمل الرفق فى الضرب على المقطع لئلا تزعزع الرأس فتؤذيه، فإن كان العظم قويا صلبا فينبغى أن تثقب حوله قبل استعمالك المقاطع بالمثاقب التى سموها مثاقب غير غائصة وإنما سموها مثاقب غير غائصة لأنها لا تجاوز حد عظم القحف الى ما وراءه من أجل أن للمثقب حرفا مستديرا على ما دون رأسه الحاد شبها بالطوق او الدائرة الصغيرة يمنعه من أن يغوص ويجاوز ثخن العظم، وينبغى لك أن تتخذ من هذه المثاقب عدة كثيرة يصلح كل واحد منها لمقدار ثخن ذلك العظم حتى يحضرك لكل قحف مثقب مقدار طرفه الحاد فى الطول والقصر على مقدار ثخن ذلك القحف، وهذه صورة ثلاثة أنواع من المثاقب كبير ومتوسط وصغير: وأما كيفية الثقب حول العظم المكسور فهو أن تجعل المثقب على العظم وتديره بأصابعك حتى تعلم أن العظم قد نفذ ثم تنقل المثقب الى موضع آخر وتجعل بعد ما بين كل ثقب قدر غلظ المرود او نحوه، ثم تقطع بالمقاطع ما بين كل ثقبتين وتفعل ذلك بغاية ما تستطيع عليه من الرفق كما قلنا حتى تقلع العظم إما بيدك وإما بشىء آخر من بعض الآلات التى أعددت لذلك مثل الجفت والكلاليب اللطاف، وينبغى أن تحذر كل الحذر أن يمس المثقب او المقطع شيئا من الصفاق، فإذا قورت العظم وتبرأ من الصفاق إن كان ملصقا به وأخرجته فينبغى أن تجرد وتسوى خشونة ما بقى فى العظم بآلة أخرى تشبه المقطع إلا أنها ينبغى أن تكون أرق وألطف من سائر المقاطع، فإن بقى شىء من العظام الصغار والشظايا فتأخذها برفق بما عندك من الآلات ثم تعالج الجرح بعد ذلك بالفتل والمراهم التى يأتى ذكرها، وأما الوجه الآخر من العمل فهو وجه سهل البتة بعيد من الغرر ذكره جالينوس ومدحه مدحا عظيما وهذا قوله، ينبغى لك أولا أن تبدأ بكشف جزء العظم من الموضع الذى الكسر فيه أشد وأشهر حتى اذا كشفت ذلك الجزء صيرت تحته طرف هذا المقطع العدسى وهذه صورته: يكون الجزء العدسى منه أملس لا يقطع شيئا والجزء الحاد منه فى جوانبه الذاهبة فى الطول كما ترى ليكون الجزء العدسى مستندا الى الصفاق ووجه المقطع الحاد فى العظم ثم تضرب على المقطع من جهة واحدة بمطرقة صغيرة حتى تقطع جميع العظم برفق كما يدور وأنت فى أمن من الغشاء لا يحدث فيه حادث مخوف البتة ولو أن المعالج أجهل الناس وأجبنهم نعم ولو كان ناعسا، فإن بقى شىء لازم للعظم من الغشاء فى بعض مواضع العظم فقشطه عنه بطرف المقطع العدسى نفسه وتخلصه عنه برفق فإنه يتخلص عنه بلا أذى ولا خوف، وأما إن كان كسر العظم لم ينفذ الى الغشاء وكان الذى انقطع من العظم وجهه وبقيت فيه خشونة وشظايا لطاف فينبغى أن تجرد تلك الخشونة وتقلع تلك الشظايا بمجارد لطاف قد اتخذت منها عدة مختلفة المقادير ليمكنك أن تستعمل منها فى كل موضع أوفقها وأصلحها على حسب ما يقودك اليه العمل ونفس العظم المكسور وشكله، وينبغى أن تستعمل فى جردك أولا للعظم أعرض تلك المجارد ثم استعمل بعده أدق منه ولا تزال تفعل ذلك على الولاء حتى تصير الى استعمال أدقها وأرقها كلها، وأما سائر الشقوق الصغار الشعرية والكسر اللطيف فينبغى أن تستعمل فى كل واحد علاجا على حسب ما يؤدى الى صلاحه وهو شىء لا يخفى على من له فى هذه الصناعة أدنى دربة ووقف على ما كتبنا وبينا فى الكسور الكبار، فإن بقى الغشاء مكشوفا عند قلعك العظم فينبغى أن تأخذ خرقة كتان على قدر الجرح وتغمسها فى دهن ورد وتضعها على فم الجرح ثم تأخذ خرقة أخرى مثنية او مثلثة وتغمسها فى شراب ودهن ورد وتضعها على الخرقة الأولى وتصنع ذلك بأخف ما تقدر عليه لئلا تثقل الصفاق ثم تستعمل من فوق رباطا عريضا ولا تشده إلا بقدر ما يمسك الجرح فقط، وتدعه بهذا العلاج يوما او يومين حتى تأمن الورم الحار ثم تحله وتستعمل بعد ذلك الأدوية التى معها فضل يبس مثل أصول السوسن ودقيق الكرسنة ودقاق الكندر والزراوند ونحوها وهو أن تصنع من هذه الأدوية ذرورا وتذر على الجرح كما هى يابسة وبالجملة فاستعمل فى ذلك دواء من شأنه أن يجلو ولا يلذع، وتحرى جهدك فى حين علاجك للجرح أن يكون نظيفا لا يكون فيه وضر الدهن ولا وسخ ولا تترك الصديد يجتمع فيه البتة لأن الصديد اذا اجتمع على غشاء الدماغ أفسده وعفنه فحدث من ذلك على العليل بلية عظيمة، وقد يعرض فى صفاق الرأس عند ما ينكشف عنه العظم ولا سيما اذا غفل عن علاجه سواد فى سطحه نظرت فإن عرض للعليل الأعراض التى ذكرنا فاعلم أنه هالك لا محالة، وإن كان السواد إنما حدث عن دواء وضع عليه وكان فى قوة ذلك الدواء أن يفعل ذلك السواد فينبغى أن تأخذ من العسل جزءا ومن دهن الورد ثلاثة أجزاء وتضربهما ضربا جيدا وتلطخ بهما خرقة ثم تضعها على الصفاق ثم تعالجه بأنواع العلاج الذى ينبغى حتى يبرأ،

صفحه ۷۱۱