عصر پرتاب: تاریخ امت عرب (قسمت دوم)
عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)
ژانرها
وقال النبي
صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.» وهذا قول يقره المنطق والعقل؛ فإن الإسلام لم يأمر إلا بما أمرت كافة الشرائع والقوانين، وإن محمدا ما كان ملكا يطلب الحرب لأجل الحرب، بل نبيا رسولا طلبها لإقرار الأمن والسلام والسكينة على الأرض. وقد تجلت مواهب النبي العسكرية في غزواته؛ فقد كان شجاعا لا يهاب الموت، يسير في الصفوف بين صحابته، ويمارس الحرب ممارسة تدل على علو كعبه فيها. وقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى التي تجلت فيها مواهبه العسكرية وحسن قيادته، ثم تتابعت الغزوات الكبرى التي علا فيها شأن الإسلام، والتي لم يخذل النبي في واحدة منها؛ وذلك لأنه كان ذا عبقرية عسكرية فائقة ليس فيها شيء من العسف ولا الظلم، إنها عبقرية ترضاها وتتطلبها البطولة في كل زمان ومكان، وسنرى في النقاط التالية تنظيماته العسكرية التي استطاع بها أن يقهر قوما يفوقونه عددا وعدة؛ لأنه
صلى الله عليه وسلم
لم يترك ناحية من النواحي التي يجب على قائد الجيش أن يهتم بها إلا اهتم بها ونظم جيشه بموجبها.
إمارة الجيش
لا بد للجيش من قائد يقوده وينظم خطط هجومه ودفاعه، وقد كان النبي الكريم يتولى ذلك بنفسه في الغزوات التي يخرج فيها بنفسه؛ لما حباه الله من شجاعة وبأس وذكاء وسياسة. وقد بلغت الغزوات التي قادها بنفسه وتولى الإمارة فيها ستا وعشرين موقعة، وقد اصطلح المؤرخون على تسمية كل معركة يكون النبي فيها «غزوة»، وكانت غزوة بدر الكبرى أجل تلك الغزوات وأكثرها فائدة للإسلام. وأما المعارك والوقائع التي لم يحضرها النبي، فكانت تسمى «سرايا»، وقد بلغت سراياه
صلى الله عليه وسلم
ستا وخمسين سرية.
ديوان الجيش
المشهور أن عمر بن الخطاب هو أول من نظم للجيش الإسلامي ديوانا تسجل فيه أسماء المجاهدين، بادئا بقريش وبطونها وأفخاذها، ثم بالقبائل الأخرى كل قبيلة على انفراد، وما ذلك إلا ليعلم عدد المقاتلة من كل قبيلة واستحقاقها وتنظيم موازنة الدفاع ومقدار العطايا وتقسيم الفيء على المسلمين، وسنرى تفصيل ذلك فيما بعد. ولم يتكلم أحد من مؤرخي السيرة النبوية على أن النبي نفسه قد أمر بإيجاد ديوان الجيش لتسجيل أسماء المجاهدين، مع أن البخاري روى في صحيحه بسنده إلى حذيفة بن اليمان أن النبي
صفحه نامشخص