99

وقد ولد «1» بفرغانة فى شهر شوال سنة أربع وثلاثين ومائتين (848 م) ولما بلغ السادسة عشر توفى أبوه، وقد رباه أخوه الأكبر الأمير نصر وكان يعمل فى خدمته. ولما جاء الحسين بن طاهر الطائى من خوارزم «2» إلى بخارى فى ربيع الآخر سنة مائتين وستين (873 م) وقعت بينه وبين أهل بخارى حروب واستولى على المدينة بعد خمسة أيام واقتص من أهل بخارى فى المدينة والرستاق «3» وقتل أشخاصا كثيرين وأطلق (الجند) الخوارزمية فأخذوا فى السرقة والمصادرة وكانوا يسطون ليلا على المنازل فى مكابرة ويرتكبون الجنايات الجسيمة ويأخذون الأموال، فخرج أهل بخارى لحربه، وقتل أشخاص كثيرون واحترق ثلث المدينة، ولما تغلب أهل المدينة نادى بالأمان، ولما سمع الناس الذين كانوا قد تجمعوا واستعدوا للحرب بخبر الأمان تفرقوا وذهب بعضهم إلى الرستاق. فلما علم الحسين بن طاهر أن الناس تفرقوا وضع فيهم السيف وقتل خلقا عظيما، فشغب الناس ثانيا وهزم الحسين بن طاهر وتحاربوا طوال اليوم. فلما جن الليل أحكم غلق باب القصر، وكان الناس يحرسون باب القصر ليقبضوا عليه، وكان قد أخذ خراج بخارى كله وجميع الدراهم الغدرفية وأفرغها فى وسط الدار وكان يريد استبدالها بالفضة فلم يجد وقتا. وقد أحدث ثغرة بالجدار فى تلك الليلة وفر بأهله عاريا جائعا وترك تلك الدراهم الغدر فية. وعلم الناس بذلك فدخلوا الدار ونهبوا ذلك المال واغتنى منه أشخاص كثيرون بحيث بقى أثر ذلك الغنى فى أعقابهم، وكان يقال فى المدينة «فلان غنى دار الحسين ابن طاهر» «1» وفر بعد ذلك «2». وحدثت من بعده فتن أخرى وحروب كثيرة فيما بين أهل بخارى، فاجتمع أهل العلم والصلاح من بخارى لدى أبى عبد الله الفقيه بن السيد أبى حفص الكبير «3» رحمة الله عليه وكان رجلا مبارزا فتدبروا معه أمر بخارى. ولم يكن بخراسان أمير، وكان يعقوب بن الليث «4» قد استولى على خراسان قهرا. وكان رافع بن هرثمة «5» يحاربه «6»، كما كانت بخراسان فتنة كذلك، وأخذت بخارى فى الخراب من هذه الفتن. فكتب أبو عبد الله بن السيد أبى حفص كتابا وجه به إلى سمرقند إلى نصر بن أحمد بن أسد السامانى، وكان أمير سمرقند وفرغانة وطلب منه أميرا لبخارى، فبعث بأخيه إسماعيل بن أحمد إلى بخارى. فلما بلغ الأمير إسماعيل كرمينة أقام هنالك بضعة أيام وبعث برسول إلى بخارى لدى الحسين بن محمد الخوارجى الذى كان أمير بخارى.

صفحه ۱۱۴