تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فحدثنا علي بن نصر بن علي قال حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث وحدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث قال حدثنا أبي قال أخبرنا أبان العطار قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من فوره ذلك يعني منصرفه من حنين حتى نزل الطائف فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقاتلهم ثقيف من وراء الحصن لم يخرج إليه في ذلك أحد منهم وأسلم من حولهم من الناس كلهم وجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودهم ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة وبها السبي الذي سبى رسول الله من حنين من نسائهم وأبنائهم ويزعمون أن ذلك السبي الذي أصاب يومئذ من هوازن كانت عدته ستة آلاف من نسائهم وأبنائهم فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة قدمت عليه وفود هوازن مسلمين فأعتق أبناءهم ونساءهم كلهم وأهل بعمرة من الجعرانة وذلك في ذي القعدة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى المدينة واستخلف أبا بكر رضي الله تعالى عنه على أهل مكة وأمره أن يقيم للناس الحج ويعلم الناس الإسلام وأمره أن يؤمن من حج من الناس ورجع إلى المدينة فلما قدمها قدم عليه وفود ثقيف فقاضوه على القضية التي ذكرت فبايعوه وهو الكتاب الذي عندهم كاتبوه عليه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلك إلى الطائف من حنين على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية فابتنى بها مسجدا فصلى فيه فأقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجلا من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة فلما توجه فيها سأل على اسمها فقال ما اسم هذه الطريق فقيل له الضيقة فقال بل هي اليسرى ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخرابه ثم مضى رسول الله حتى نزل قريبا من الطائف فضرب عسكره فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم غلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية وأخرى معها قال الواقدي الأخرى زينب بنت جحش فضرب لهما قبتين فصلى بين القبتين ما أقام فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أبو أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا وكانت في ذلك المسجد سارية فيما يزعمون لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل وقتلوا رجالا فأمر رسول الله بقطع أعناب ثقيف فوقع فيها الناس يقطعون وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا أن أمنونا حتى نكلمكم فأمنوهما فدعوا نساء من نساء قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهن السباء فأبين منهن آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة وغيرها وقال الواقدي حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي وقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك
صفحه ۱۷۲