تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وكان رجلا ضخم الرأس فلما توج قال ما أضيق هذا التاج فتطير العظماء من افتتاحه كلامه بالضيق وقتلوه بعد أن ملك أياما
ومن الناس من يقول قتل ساعة تكلم بما تكلم به
وقال قائل هذا القول ثم شخص رجل من العظماء يقال له زاذي ولمرتبته رئيس الخول إلى موضع في ناحية المغرب قريب من نصيبين يقال له حصن الحجارة فأقبل بابن لكسرى كان نجا إلى ذلك القصر حين قتل شيرويه بني كسرى يقال له فرخزاذ خسروا إلى مدينة طيسبون فانقاد له الناس زمنا يسيرا ثم استعصوا عليه وخالفوه فقال بعضهم قتلوه
وكان ملكه ستة أشهر
وقال بعضهم كان أهل إصطخر ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن كسرى بإصطخر قد هرب به إليها حيث قتل شيرويه إخوته فلما بلغ عظماء أهل إصطخر أن من بالمدائن خالفوا فرخزاذ خسروا أتوا بيزدجرد بيت نار يدعى بيت نار أردشير فتوجوه هناك وملكوه وكان حدثا ثم أقبلوا به إلى المدائن وقتلوا فرخزاذ خسروا بحيل احتالوها لقتله بعد أملك سنة
وساغ الملك ليزدجرد غير أن ملكه كان عند ملك آبائه كالخيال والحلم وكانت العظماء والوزراء يدبرون ملكه لحداثة سنه وكان أشدهم نباهة في وزرائه وأذكاهم رئيس الخول وضعف أمر مملكة فارس واجترأ عليه أعداؤه من كل وجه وتطرفوا بلاده وأخربوا منها وغزت العرب بلاده بعد أن مضت سنتان من ملكه وقيل بعد أن مضى أربع سنين من ملكه
وكان عمره كله إلى أن قتل ثمانيا وعشرين سنة
وقد بقي من أخبار يزدجرد هذا وولده أخبار سأذكرها إن شاء الله بعد في مواضعها من فتوح المسلمين وما فتحوا من بلاد العجم وما آل إليه أمره وأمر ولده
فجميع ما مضى من السنين من لدن أهبط آدم إلى الأرض إلى وقت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم على ما يقوله أهل الكتاب من اليهود وتزعم أنه في التورا الصورة مثبت من أعمار الأنبياء والملوك أربعة آلاف سنة وستمائة سنة واثنتان وأربعون سنة وأشهر وأما على ما تقوله النصارى مما تزعم أنه في توراة اليونانية فإن ذلك خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة وأشهر وأما جميع ذلك على قول المجوس من الفرس فإنه أربعة آلاف سنة ومائة سنة واثنتان وثمانون سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما على أنه داخل في ذلك مدة ما بين وقت الهجرة ومقتل يزدجرد وذلك ثلاثون سنة وشهران وخمسة عشر يوما وعلى أنه حسابهم ذلك وابتداء تأريخهم من عهد جيومرت وجيومرت هو آدم أبو البشر الذي إليه نسبة كل منتسب من الإنس على ما قد بينت في كتابي هذا
وأما علماء الإسلام فقد ذكرت قبل ما قال فيه بعضهم وأذكر بعض من لم يمض ذكره منهم الآن فإنهم قالوا كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة
صفحه ۴۹۴