تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم ملك شهربراز وهو فرخان ماه إسفنديار ولم يكن من أهل بيت المملكة ودعا نفسه ملكا وإنه حين جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه وبلغ من شدة ذلك عليه أنه لم يقدر على إتيان الخلاء فدعا بطست فوضع أمام ذلك السرير فتبرز فيه وإن رجلا من أهل إصطخر يقال له فسفروخ بن ماخراشيذان وأخوين له امتعضوا من قتل شهربراز أردشير وغلبته على الملك وأنفوا من ذلك وتحالفوا وتعاقدوا عل قتله وكانوا جميعا في حرس الملوك وكان من السنة إذا ركب الملك أن يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع والبيض والترسة والسيوف وبأيديهم الرماح فإذا حاذى بهم الملك وضع كل رجل منهم ترسه على قربوس سرجه ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود وإن شهر براز ركب بعد ان ملك بأيام فوقف فسفروخ وأخواه قريبا بعضهم من بعض فلما حاذى بهم شهر براز طعنه فسفروخ ثم طعنه أخواه وكان ذلك إسفندارمذماه وروز دي بدين فسقط عن دابته ميتا فشدوا في رجله حبلا وجروه إقبالا وإدبارا وساعدهم على قتله رجل من العظماء يقال له زاذان فروخ بن شهر داران ورجل يقال له ماهياي كان مؤدب الأساورة وكثير من العظماء وأهل البيوتات وعاونوهم على قتل رجال فتكوا بأردشير بن شيرويه وقتلوا رجالا من العظماء وإنهم ملكوا بوران بنت كسرى وكان جميع ما ملك شهر براز أربعين يوما
ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان فذكر أنها قالت يوم ملكت البر أنوي وبالعدل آمر وصيرت مرتبة شهر براز لفسفروخ وقلدته وزارتها وأحسنت السيرة في رعيتها وبسطت العدل فيهم وأمرت بضرب الورق ورم القناطر والجسور ووضعت بقايا بقيت من الخراج على الناس عنهم وكتبت إلى الناس عامة كتبا أعلمتهم ما هي عليه من الإحسان إليهم وذكرت حال من هلك من أهل بيت المملكة وأنها ترجو أن يريهم الله من الرفاهة والاستقامة بمكانها ما يعرفون به أنه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد ولا ببأسهم تستباح العساكر ولا بمكايدهم ينال الظفر وتطفأ النوائر ولكن كل ذلك يكون بالله عز وجل وأمرتهم بالطاعة وحضتهم على المناصحة وكانت كتبها جماعة لكل ما يحتاج إليه وإنها ردت خشبة الصليب على ملك الروم مع جاثليق يقال له إيشوعهب
وكان ملكها سنة وأربعة أشهر
ثم ملك بعدها رجل يقال له جشنسده من بني عم أبرويز الأبعدين وكان ملكه أقل من شهر ثم ملكت آزرميدخت بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان ويقال إنها كانت من أجمل نسائهم وإنها قالت حين ملكت منهاجنا منهاج أبينا كسرى المنصور فإن خالفنا أحد هرقنا دمه ويقال إنه كان عظيم فارس يومئذ فرخهرمز إصبهبذ خراسان فأرسل إليها يسألها أن تزوجه نفسها فأرسلت إليه إن التزويج للملكة غير جائز وقد علمت أن دهرك فيما ذهبت إليه قضاء حاجتك وشهوتك مني فصر إلي ليلة كذا وكذا ففعل فرخهرمز وركب إليها في تلك الليلة وتقدمت آزرميدخت إلى صاحب حرسها أن يترصده في الليلة التي تواعدا الالتقاء فيها حتى يقتله فنفذ صاحب حرسها لأمرها وأمرت به فجر برجله وطرح في رحبة دار المملكة فلما أصبحوا وجدوا فرخهرمز قتيلا فأمرت بجثته فغيبت وعلم أنه لم يقتل إلا لعظيمة وكان رستم بن فرخهرمز صاحب يزدجرد الذي وجه بعد لقتال العرب خليفة أبيه بخراسان فلما بلغه الخبر أقبل في جند عظيم حتى نزل المدائن وسمل عيني آزرميدخت وقتلها وقال بعضهم بل سمت
وكان ملكها ستة أشهر
ثم أتي برجل من عقب أردشير بن بابك كان ينزل الأهواز يقال له كسرى بن مهر جشنس فملكه العظماء ولبس التاج وجلس على سرير الملك وقتل بعد أن ملك بأيام
وقيل إن الذي ملك بعد آزرميدخت خرزاذ خسروا من ولد أبرويز وقيل إنه وجد بحصن يعرف بالحجارة بالقرب من نصيبين فلما صار إلى المدائن مكث أياما يسيرة ثم استعصوا عليه وخالفوه
وقال الذين قالوا ملك بعد آزرميدخت كسرى بن مهراجشنس لما قتل كسرى بن مهرا جشنس طلب عظماء فارس من يملكونه من أهل بيت المملكة فطلبوا من له عنصر من أهل ذلك البيت ولو من قبل النساء فأتوا برجل كان يسكن ميسان يقال له فيروز بن مهرانجشنس ويسمى أيضا جشنسده قد ولدته صهاربخت بنت يزداندار بن كسرى أنو شروان فملكوه كرها
صفحه ۴۹۳