379

قال هشام الأرمانيون أنباط السواد والأردوانيون أنباط الشأم قال وكل واحد منهما يقاتل صاحبه على الملك فاجتمعا على قتال أردشير فقاتلاه متساندين يقاتله هذا يوما وهذا يوما فإذا كان يوم بابا لم يقم له أردشير وإذا كان يوم أردوان لم يقم لأردشير فلما رأى ذلك أردشير صالح بابا على أن يكف عنه ويدعه وأردوان ويخلي أردشير بين بابا وبين بلاده وما فيها وتفرغ أردشير لحرب أردوان فلم يلبث أن قتله واستولى على ما كان له وسمع له وأطاع بابا فضبط أردشير ملك العراق ودانت له ملوكها وقهر من كان يناوئه من أهلها حتى حملهم على ما أراد مما خالفهم ووافقه

ولما استولى أردشير على الملك بالعراق كره كثير من تنوخ أن يقيموا في مملكته وأن يدينوا له فخرج من كان منهم من قبائل قضاعة الذين كانوا أقبلوا مع مالك وعمرو ابني فهم ومالك بن زهير وغيرهم فلحقوا بالشأم إلى من هنالك من قضاعة

وكان ناس من العرب يحدثون في قومهم الأحداث أو تضيق بهم المعيشة فيخرجون إلى ريف العراق وينزلون الحيرة على ثلاث أثلاث ثلث تنوخ وهو من كان يسكن المظال وبيوت الشعر والوبر في غربي الفرات فيما بين الحيرة والأنبار وما فوقها والثلث الثاني العباد وهم الذين كانوا سكنوا الحيرة وابتنوا بها والثلث الثالث الأحلاف وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة ونزلوا فيهم ممن لم يكن من تنوخ الوبر ولا من العباد الذين دانوا لأردشير

وكانت الحيرة والأنبار بنيتا جميعا في زمن بختنصر فخربت الحيرة لتحول أهلها عنها عند هلاك بختنصر إلى الأنبار وعمرت الأنبار خمسمائة سنة وخمسين سنة إلى أن عمرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي باتخاذه إياها منزلا فعمرة الحيرة خمسمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة إلى أن وضعت الكوفة ونزلها الإسلام فكان جميع ملك عمرو بن عدي مائة سنة وثماني عشرة سنة من ذلك في زمن أردوان وملوك الطوائف خمس وتسعون سنة وفي زمن ملوك فارس ثلاث وعشرون سنة من ذلك في زمن أردشير بن بابك أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وفي زمن سابور بن أردشير ثماني سنين وشهران

صفحه ۳۹۲