378

ثم شخص أردشير نحو إصطخر وخلف أبرسام بأردشير خرة فلم يلبث أردشير إلا قليلا حتى ورد عليه كتاب أبرسام بموافاة ملك الأهواز وانصرافه منكوبا ثم سار إلى أصبهان فأسر شاذ سابور ملكها وقتله ثم عاد إلى فارس وتوجه لمحاربة نيروفر صاحب الأهواز وسار إلى الرجان وإلى بنيان وطاشان من رامهرمز ثم إلى سرق فلما سار إلى ما هنالك ركب في رهط من أصحابه حتى وقف على شاطئ دجيل فظفر بالمدينة وابتنى مدينة سوق الأهواز وانصرف إلى فارس بالغنائم ثم ارتحل من فارس راجعا إلى الأهواز على طريق جره وكازرون ثم صار من الأهواز إلى ميسان فقتل ملكا كان بها يقال له بندو وبنى هنالك كرخ ميسان ثم انصرف إلى فارس وأرسل إلى أردوان يرتاد موضعا يقتتلان فيه فأرسل إليه أردوان إني أوافيك في صحراء تدعى هرمزجان لانسلاخ مهرماه فوافاه أردشير قبل الوقت وتبوأ من الصحراء موضعا وخندق على نفسه وجنده واحتوى على عين كانت هناك ووافاه أردوان فاصطف القوم للقتال وقد تقدم سابور بن أردشير دافعا عنه ونشب القتال بينهم فقتل سابور دارا بنداذ كاتب أردوان بيده فانقض أردشير من موضعه إلى أردوان حتى قتله وكثر القتل في أصحابه وهرب من بقي على وجهه ويقال إن أردشير نزل حتى توطأ رأس أردوان بقدمه وفي ذلك اليوم سمي أردشير شاهنشاه

ثم سار من موضعه إلى همذان فافتتحها وإلى الجبل وأذربيجان وإرمينية والموصل عنوة ثم سار من الموصل إلى سورستان وهي السواد فاحتازها وبنى على شاطئ دجلة قبالة مدينة طهسبون وهي المدينة التي في شرقي المدائن مدينة غربية وسماها به أردشير وكورها وضم إليها بهرسير والرومقان ونهر درقيط وكوثى ونهر جوبر واستعمل عليها عمالا ثم توجه من السواد إلى إصطخر وسار منها إلى سجستان ثم جرجان ثم إلى أبرشهر ومرو وبلخ وخوارزم إلى تخوم بلاد خراسان ثم رجع إلى مرو وقتل جماعة وبعث رؤوسهم إلى بيت نار أناهيذ ثم انصرف من مرو إلى فارس ونزل جور فأتته رسل ملك كوشان وملك طوران وملك مكران بالطاعة ثم توجه أردشير من جور إلى البحرين فحاصر سنطرق ملكها واضطره الجهد إلى أن رمى نفسه من سور الحصن فهلك ثم انصرف إلى المدائن فأقام بها وتوج سابور ابنه بتاجه في حياته

ويقال إنه كانت بقرية يقال لها ألار من رستاق كوجران من رساتيق سيف أردشير خرة ملكة تعظم وتعبد فاجتمعت لها أموال وكنوز ومقاتلة فحارب اردشير سدنتها وقتلها وغنم أموالا وكنوزا عظاما كانت لها وإنه كان بنى ثماني مدن منها بفارس مدينة أردشير خرة وهي جور ومدينة رام أردشير ومدينة ريو أردشير وبالأهواز هرمز أردشير وهي سوق الأهواز وبالسواد به أردشير وهي غربي المدائن وإستاباذ أردشير وهي كرخ ميسان وبالبحرين فنياذ أردشير وهي مدينة الخط وبالموصل بوذ أردشير وهي حزة

وذكر أن أردشير عند ظهوره كتب إلى ملوك الطوائف كتبا بليغة احتج عليهم فيها ودعاهم إلى طاعته فلما كان في آخر أمره رسم لمن بعده عهده ولم يزل محمودا مظفرا منصورا لا يفل له جمع ولا ترد له راية وقهر الملوك حول مملكته وأذلهم وأثخن في الأرض وكور الكور ومدن المدن ورتب المراتب واستكثر من العمارة وكان ملكه من وقت قتله أردوان إلى أن هلك أربع عشرة سنة وقال بعضهم كان ملكه أربع عشرة سنة وعشرة أشهر

وحدثت عن هشام بن محمد قال قدم أردشير في أهل فارس ريد الغلبة على الملك بالعراق فوافق بابا ملكا كان على الأرمانيين ووافق أردوان ملكا على الأردوانيين

صفحه ۳۹۱