تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
رجع الحديث إلى حديث عوانة قال ووجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ثم يمضى حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها فسار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الأنبار وبها مسلحة لعلي تكون خمسمائة رجل وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل فقاتلهم فصبر لهم أصحاب علي مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل والرجالة فقتلوا صاحب المسلحة وهو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا واحتملوا ما كان في الأنبار من الأموال وأموال أهلها ورجعوا إلى معاوية وبلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى النخيلة فقال له الناس نحن نكفيك قال ما تكفونني ولا أنفسكم وسرح سعيد بن قيس في أثر القوم فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع
قال وفيها وجه معاوية أيضا عبدالله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز يفعل ذلك واجتمع إليه بشر كثير من قومه فلما بلغ ذلك عليا وجه المسيب بن نجبة الفزاري فسار حتى لحق ابن مسعدة بتيماء فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس قتالا شديدا وحمل المسيب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات كل ذلك لا يلتمس قتله ويقول له النجاء النجاء فدخل ابن مسعدة وعامة من معه الحصن وهرب الباقون نحو الشام وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة وحصره ومن كان معه المسيب ثلاثة أيام ثم ألقى الحطب على الباب وألقى النيران فيه حتى احترق فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا يا مسيب قومك فرق لهم وكره هلاكهم فأمر بالنار فأطفئت وقال لأصحابه قد جاءتني عيون فأخبروني أن جندا قد اقبل إليكم من الشام فانضموا في مكان واحد فخرج ابن مسعدة في أصحابه ليلا حتى لحقوا بالشام فقال له عبدالرحمن بن شبيب سر بنا في طلبهم فأبى ذلك عليه فقال له غششت أمير المؤمنين وداهنت في أمرهم
وفيها أيضا وجه معاوية الضحاك بن قيس وأمره أن يمر بأسفل واقصة وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب ووجه معه ثلاثة آلاف رجل فسار فأخذ أموال الناس وقتل من لقي من الأعراب ومر بالثعلبية فأغار على مسالح علي وأخذ أمتعتهم ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس بن مسعود وكان في خيل لعلي وأمامه أهله وهو يريد الحج فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين خمسين فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا وقتل من أصحابه رجلان وحال بينهم الليل فهرب الضحاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه
وفيها سار معاوية بنفسه إلى دجلة حتى شارفها ثم نكص راجعا ذكر ذلك ابن سعد عن محمد بن عمر قال حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال لما كانت سنة تسع وثلاثين أشرف عليها معاوية
صفحه ۱۵۰