تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال هشام عن ابن مخنف فحدثني الحارث بن كعب الوالبي من والبة الأزد عن أبيه أن عليا كتب معه إلى أهل مصر كتابا فلما قدم به على قيس قال له قيس ما بال أمير المؤمنين ما غيره أدخل أحد بيني وبينه قال له لا وهذا السلطان سلطانك قال لا والله لا أقيم معك ساعة واحدة وغضب حين عزله فخرج منها مقبلا إلى المدينة فقدمها فجاءه حسان بن ثابت شامتا به وكان حسان عثمانيا فقال له نزعك علي بن أبي طالب وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر فقال له قيس بن سعد يا أعمى القلب والبصر والله لولا أن ألقي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك اخرج عني
ثم إن قيسا خرج هو وسهل بن حنيف حتى قدما على علي فخبره قيس صلى الله عليه وسلم فصدقه علي ثم إن قيسا وسهلا شهدا مع علي صفين
وأما الزهري فإنه قال فيما حدثني به عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري أن محمد بن أبي بكر قدم مصر وخرج قيس فلحق بالمدينة فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري حتى إذا خاف أن يؤخذ أو يقتل ركب راحلته فظهر إلى علي فبعث معاوية إلى مروان والأسود يتغيظ عليهما ويقول أمددتما عليا بقيس بن سعد ورأيه ومكانه فوالله لو أنكما أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي فقدم قيس بن سعد على علي فلما باثه الحديث وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر عرف أن قيس بن سعد كان يقاسي أمورا عظاما من المكايدة وأن من كان يهزه على عزل قيس بن سعد لم ينصح له فأطاع علي قيس بن سعد في الأمر كله
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن أبيه قال كنت مع محمد بن أبي بكر حين قدم مصر فلما قدم قرأ عليهم عهده
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر وأمره بتقوى الله والطاعة في السر والعلانية وخوف الله عز وجل في الغيب والمشهد وباللين على المسلمين وبالغلظة على الفاجر وبالعدل على أهل الذمة وبإنصاف المظلوم وبالشدة على الظالم وبالعفو عن الناس وبالإحسان ما استطاع والله يجزي المحسنين ويعذب المجرمين وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة مالا يقدرون قدره ولا يعروفون كنهه وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينتقص منه ولا يبتدع فيه ثم يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل وأن يلين لهم جناحه وأن يواسي بينهم في مجلسه ووجهه وليكن القريب والبعيد في الحق سواء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى ولا يخف في الله عز وجل لومة لائم فإن الله جل ثناؤه مع من اتقى وآثر طاعته وأمره على ما سواه
وكتب عبيدالله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرة شهر رمضان
صفحه ۶۷