1150

رجع الحديث إلى حديث هشام عن أبي مخنف ولما أيس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره شق عليه ذلك لما يعرف من حزمه وبأسه وأظهر للناس قبله أن قيس بن سعد قد تابعكم فادعوا الله له وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه قال واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد فقرأه على أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد سلام عليك فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني لما نظرت رأيت أنه لا يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامم مسلما محرما برا تقيا فنستغفر الله عز وجل لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا ألا وإنني قد ألقيت إليكم بالسلم وإني أجبتك إلى قتال قتلة عثمان إمام الهدى المظلوم فعول علي فيما أحببت من الأموال والرجال أعجل عليك والسلام

فشاع في أهل الشام أن قيس بن سعد قد بايع معاوية بن أبي سفيان فسرحت عيون علي بن أبي طالب إليه بذلك فلما أتاه ذلك أعظمه وأكبره وتعجب له ودعا بنيه ودعا عبدالله بن جعفر فأعلمهم ذلك فقال ما رأيكم فقال عبدالله بن جعفر يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل قيسا عن مصر قال لهم علي إني والله ما أصدق بهذا على قيس فقال عبدالله يا أمير المؤمنين اعزله فوالله لئن كان هذا حقا لا يعتزل لك إن عزلته

فإنهم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد فيه

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أكره الله أن قبلي رجالا معتزلين قد سألوني أن أكف عنهم وأن أدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر الناس فنرى ويروا رأيهم فقد رأيت أن أكف عنهم وألا أتعجل حربهم وأن أتألفهم فيما بين ذلك لعل الله عز وجل أن يقبل بقلوبهم ويفرقهم عن ضلالتهم إن شاء الله

فقال عبدالله بن جعفر يا أمير المؤمنين ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه فمره يا أمير المؤمنين بقتالهم فكتب إليه علي

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلا فناجزهم إن شاء الله

فلما أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين

أما بعد يا أمير المؤمنين فقد عجبت لأمرك أتأمرني بقتال قوم كافين عنك مفرغيك لقتال عدوك وإنك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك فأطعني يا أمير المؤمنين واكفف عنهم فإن الرأي تركهم والسلام

فلما أتاه هذا الكتاب قال له عبدالله بن جعفر يا أمير المؤمنين ابعث محمد بن أبي بكر على مصر يكفك أمرها واعزل قيسا والله لقد بلغني أن قيسا يقول والله إن سلطانا لا يتم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء والله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر وأني قتلت ابن المخلد قال وكان عبدالله بن جعفر أخا محمد بن أبي بكر لأمه فبعث علي محمد بن أبي بكر على مصر وعزل عنها قيسا

ولاية محمد بن أبي بكر مصر

صفحه ۶۶