301

وإذا كان كذلك وصح مع أصحابنا[270/ب] أهل المغرب كذلك اتفاقهم على نجاسته صار يشبه الإجماع ، وما أشبه الإجماع فهو إجماع مثله ؛ ولكن لم يبلغ إلى أن يدان به ، ومن صح معه اتفاق جميع علماء أصحابنا من [أهل] (¬1) المغرب على نجاسته ، ودان بعد ذلك بنجاسته لم يهلك ، وبالجملة إما أن يكون المصر على شربه والحكم به معه أنه طاهر ويصلي به دائما متعمدا لغير عذر إلى أن مات غير هالك به في الحكم فهو اتفاق ، والرأي فيه جائز ويلزم العالم أن يحكم به بما يراه أنه هو الأقرب إلى الحق ولو خالف الاتفاق ، ويكون مما لا يمنع جواز الرأي فيكون أقوال أصحابنا فيه على الاتفاق لا على الإجماع ويكون منا ذلك غلطا ، وإن كان يهلك من عمل به كذلك دائما ولو رآه طاهرا هو الأصح بعد قيام الحجة عليه بتحريم المسلمين له فهو إجماع .

وكذلك مسألة الناكح في الحيض على العمد ، لأن حكم الإجماع حده في الإجماع هكذا[255/ج] أن يهلك مرتكب حرمته بعد قيام الحجة بحرمته عرف أنه حرام بالإجماع أو لم يعرفه أنه حرام بالإجماع ؛ فإنه يهلك بحرمته بكذلك وما دون ذلك فهو اتفاق فاعرف ذلك .

بيان : .. وكذلك حد شارب الخمر كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وفي زمن أبي بكر الصديق أربعين جلدة فنظر عمر بن الخطاب ، واتفق رأيه ورأي أصحابه أن يجعله ثمانين جلدة ، ولو كان تحديد[271/ب] النبي -صلى الله عليه وسلم - بالأربعين حكما لازما لم يجز لعمر وأصحابه من الصحابة أن يغيره ويبدله ، لقوله تعالى :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة " (¬2)

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سورة الأحزاب:36.

صفحه ۳۰۲