============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيد واعلم أن الفرق في توجيه الدلالة بين ما ذكره أبو الحسين والخوارزمي من وجهين: أحدهما من حيث النظم، وهو أن أبا الحسين يجعل دلالة الموانع ودلالة المقابلة كل واحدة منهما مستقلة بنفسها، كما فعله سائر الشيوخ، خلا أنه ربما يقول: إن دلالة الموانع ترجع إلى دلالة المقابلة. والخوارزمي يجعلهما دلالة واحدة، ويجعل دلالة المقابلة أحد مقدمات دلالة الموانع، كما حكينا عنه.
ال وثانيهما من حيث الثمرة، وهو أنه يأتي على سياق كلام أبي الحسين أن دلالة الموانع إنما تدل على استحالة رؤيتنا له لا على أنه ليس بمريي في نفسه، والخوارزمي يأتى على منهاج استدلاله أنه ليس بمرئي في نفسه وأنه لا يرى ذاته، فهذه دلالة الموانع.
المسلك الثاني دلالة المقابلة وهو مبني على مقدمتين: الأولى أن الرائي بالحاسة لا يرى إلا ما كان مقابلا أو في حكم المقابل، واحترزنا بقولنا أو في حكم المقابل عن رؤية الإنسان وجهه في المرآة فإنه وإن لم يكن مقابلا فهو في حكمه.
والمقدمة الثانية أن الله تعالى يستحيل عليه المقابلة وما في حكمها، فيستحيل أن يكون مرئيا.
فأما المقدمة الأولى فهي ضرورية بعد الخبرة والاستقراء؛ لأن من جوز آن يرى بحاسته ما هو في خلاف جهة محاذاتها فقد كابر عقله ودفع المعاينة وما هو معلوم بالضرورة عند العقلاء.
صفحه ۲۹۵