291

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ویرایشگر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

محل انتشار

لبنان

أعده لأولئك ناظرة
قيل لَهُم هَذَا التَّأْوِيل يَجْعَل الْآيَة مجَازًا وَلَيْسَ لنا فعل ذَلِك إِلَّا بِحجَّة
فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن تكون الْحجَّة فِي ذَلِك إِحَالَة الْعُقُول لرُؤْيَته
قيل لَهُم الْعُقُول عندنَا تجيز رُؤْيَته وَتبطل دعواكم وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا سلف وسنفسد مَا تتعلقون بِهِ فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَول الشَّاعِر
(وَيَوْم بِذِي قار رَأَيْت وُجُوههم ... إِلَى الْمَوْت من وَقع السيوف نواظر) وَالْمَوْت لَا يرى وَلَا ينظر إِلَيْهِ
قيل لَهُم مَا أَرَادَ الشَّاعِر إِلَّا رُؤْيَة الْأَبْصَار وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَوْتِ الضَّرْب والطعن وفلق الْهَام
لِأَن ذَلِك يُسمى فِي اللُّغَة موتا لِأَنَّهُ من أَسبَاب الْمَوْت وَمَا يَقع عِنْده غَالِبا وَالشَّيْء عِنْدهم يُسمى باسم سَببه
وَيُمكن أَيْضا أَن يكون أَرَادَ بِذكر الْمَوْت الْأَبْطَال الَّذين يُوجد الْمَوْت عِنْد كرها وإقدامها
قَالَ جرير
(أَنا الْمَوْت الَّذِي خبرت عَنهُ ... فَلَيْسَ لهارب مني نجاء)

1 / 313