============================================================
الفن الثالث علم البديع فقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا والثاني: استيفاء أقسام الشيء كقوله تعالى: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أؤ يزوجهم ذكرانا رإنايا ويحعل من يشاء عقيما (الشورى:49 - 50). ومنه التحريد: وهو أن ينترع من آمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة؛ لكمالها فيه، وهو أقسام: منها: نحو قولهم: لي من فلان صديق حميم أي بلغ فلان من الصداقة حدا صح معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها. ومنها: نحو قوهم: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر. ومنها: نحو قوله: الوشوهاء تعدو إلى صارخ الوغى مستلئم مثل الفنيق المرحل ومنها: نحو قوله تعالى: لهم فيها دار الخلد} (فصلت:28) أي في جهنم، وهي دار الخلد. ومنها: نحو قوله: ولئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو بموت كريم تقال إلخ: ذكر في البيت أربعة أحوال، وأضاف إلى كل واحد منها ما يليق بأن أضاف إلى الثقل حال الملاقاة، وإلى الخفة حال الدعاء وإلى الكثرة حال الحملة، وإلى القلة حال العد. يهب إلخ: استوفى في الآيات جميع الأقسام، فإن الإنسان إما عقيم أو غيره، والثاني إما أن يلد ذكرا، أو أنثى، أو ذكرا وأنشى جميعا.
مثله فيها: أي مماثل لذلك الأمر ذي الصفة في تلك الصفة. مبالعة إخ: يعني أنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث آن ينتزع منه موصوف آحر بتلك الصفة. متها: ما يكون بامن التحريدية، ومنها ما يكون بالباء التحريدية الداحلة على المنترع منه، ومنها ما يكون بدخول باء المعية في المنتزع منه، ومنها ما يكون بدون توسط حرفه ومنها ما يكون بطريق الكناية، ومنها مخاطبة الانسان نفسه، ومثال كل واحد منها مذكور في الكتاب على الترتيب، فتامل. لتسألن به: بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة.
تعدو: أي تعدو بي ومعى من نقسى مستعد للحرب بالغ في استعداده للحرب حت انتزرع منه آخر. بمستلئم: أي لابس لأمة وهي الدرع. القنيق: الفحل من الابل الذي لا بركب؛ لكرامة على أهله. فيها دارالخلد: فيها أي في جهنم وهي دارالخلد لكنه انترع منها دار خلد أخرى، وجعلها معدة في حهنم لأجل الكفار؛ قويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة كريم: يعني بالكرعم نفسه، انتزع من نفسه كرها مبالغة في كرمه، وقيل: تقديره او هوت مني كرتم، فيكون من قبيل الى من فلان صديق حميم، فلا يكون قسما آخر، وفيه نظره لحصول التحريد، وتمام المعنى بدون هذا التقدير.
صفحه ۱۲۳