278

تخلیص العانی

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

مناطق
الجزایر

بالغيبة للتعجيب من كفرهم وفعلهم ، إذ لو استمر الكلام في خطابهم لفاتت فائدة حكاية حالهم العجيبة. قال السيوطي: وقيل لأن الخطاب <<أولا>> كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل<< هو الذي يسيركم في البر والبحر>> فلو قال: << وجرين بكم>> للزم الذم للجميع، فالتفت الكلام عن الخطاب بلا إشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شاقهم ماذكر عنهم في آخر الآية عدولا من الخطاب العام إلى الحاضر. قلت: ورأيت عن بعض السلف في توجيهه عكس ذلك، وهو: أن الخطاب أوله خاص وآخره عام، وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في قوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) قال: ذكر الحديث عنهم ثم حذف عن غيرهم، ولم يقل:<<وأجري بكم>>لأنه قصد أن يجمعهم وغيرهم، <<وجرين بهؤلاء وغيرهم من الخلق>> هذه عبارته. - فلله در السلف ما كان أوقفهم على المعاني اللطيفة التي يدأب المتأخرون فيها زمانا طويلا، ويفنون فيها أعمارهم، ثم غايتهم أن يحوموا حول الحمى - ومما ذكر في توجيهه أيضا أنهم وقت الركوب حضروا بقلوبهم، لأنهم خافوا الهلاك وغلبة الرياح، فخاطبهم خطاب الحاضرين، ثم لما جرت الرياح بما لا تشتهي السفن وأمنوا الهلاك لم يبق حضورهم كما كان عادة الإنسان أنه إذا أمن غاب قلبه عن ربه، فلما غابوا ذكرهم الله بصيغة الغيبة، وهذه إشارة صوفية.

... وقوله تعالى { وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون } (¬1) ،

صفحه ۲۸۹