811

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

ويدل على ذلك من طريق النظر أنها عبادة مبتدأة لم يوقت شيء منها، فوجب أن تكون نفلا، قياسا على الطواف النفل، واشترطنا كونها مبتدأة؛ لئلا تنتقض بالنذور؛ والكفارات. وقلنا لم يوقت شيء منها؛ لئلا يعترض عليها الإحرام للحج؛ لأنه من الحج، وعامته مؤقتة، ويشهد له سائر الفرائض؛ لأن كل فرض ابتدئ، فلا بد أن يكون مؤقتا، ويؤكده سائر ما يتطوع به من الصلاة والصيام، لما لم تكن واجبة، لم تكن مؤقتة.

فصل: [كم مرة يجب الحج؟]

حكى أبو العباس الحسني رحمه الله عن القاسم عليه السلام أنه ذكر في مسألة النفي لوجوب العمرة أن الحج يجب مرة واحدة، واستدل بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فاقتضى فعل مرة واحدة، وهو صحيح؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، وإنما يقتضي فعل مرة واحدة؛ لأنه هو المعقول في الشاهد، ألا ترى أن من أمر عبده بفعل، إنما يعقل منه وجوب الفعل مرة واحدة، وليس يجب أن يحمل الأمر على النهي؛ لأن النهي عن الشيء في الشاهد يعقل منه استدامة الانتهاء، ويدل على ذلك: ما رواه ابن عباس رحمه الله تعالى عن الأقرع بن حابس، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحج فقال: ألعامنا هذا، أم للأبد؟ فقال: (( للأبد، ولو قلت نعم، لوجب )) فدل ذلك على أنه يجب في العمر مرة واحدة.

وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أن الأقرع سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، الحج في كل عام، أو مرة واحدة؟ فقال: ((لا، بل مرة واحدة، فمن أراد فليتطوع)) وروى أيضا بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه(1).

وفي حديث زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه.

صفحه ۳۱۳