781

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

والوجه في أن بعض اليوم لا يصح الإعتكاف فيه أنه زمان لا يكون ما يختصه من الإمساك صوما شرعيا، فوجب أن لا يكون ما يختصه من اللبث إعتكافا شرعيا، قياسا على زمان الحيض والنفاس، وزمان الليل، على أن ما ذهبوا إليه يقتضي أحد أمرين قد ثبت فسادهما وهو أن من نوى اعتكاف نصف النهار إذا اعتكف إلى الظهر صائما، ثم خرج من اعتكافه، وأفسد صومه، فلا بد من أن يكون اعتكافه بغير صوم، وقد قدمنا(1) الدليل على فساده، على أن /153/ أبا يوسف، ومحمد، لا يخالفان فيه. أو يفسد ما مضى من اعتكافه كاملا صحيحا، وهذا لا يجوز؛ لأنه يمتنع في جميع العبادات إذا وقعت صحيحة كاملة أن(2) تفسد بعد الفراغ منها بما يعرض بعدها، وكذلك الصيام، والحج، فلما ثبت بما بيناه أنه يؤدي إلى أحد أمرين فاسدين، ثبت فساده.

فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه. وفي هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف في بعض النهار.

قيل له: هذا لا يدل على ما ذكرت؛ لأنه يجوز أن تكون أرادت بقولها: ((معتكفه))، الموضع الذي اتخذ للجلوس من جملة المسجد، يؤكد ذلك أنه من المعلوم أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الفجر، في المسجد، فلا بد من أن يكون دخوله المسجد قبل أن يصلي الفجر والمسجد كله معتكف، إلا أنه يجوز أن تكون خصت بالذكر مجلسه صلى الله عليه وآله وسلم من جملة المسجد، يؤكد ذلك ما:

صفحه ۲۸۳