شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ليس المراد أن يتبين ذلك لكل أحد على الانفراد، ألا ترى أن المحبوس في الظلمة قد لا يتبين له ذلك، ولا يزول عنه حكم الفرض، أداء، أو قضاء، وكذلك الضرير وإنما المراد أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نفسه.
كما روي عن عدي بن حاتم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني وضعت عند رأسي عقالا أبيض، وعقالا أسود، فآكل حتى يتبين لي الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فعرفه صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد بذلك حتى يتبين الليل من النهار، على أن زوال الخطاب بالصوم، لا يمنع وجوب القضاء، ألا ترى أن الحائض غير مخاطبة بالصوم وكذلك العاجز عنه بالمرض، ومع ذلك فعليهما القضاء، وكذلك الإنسان غير مخاطب بالصوم في يوم الشك، ما لم يتبين له أنه من رمضان، فإن بان له ذلك بعد، كان عليه القضاء، وكذلك المتسحر مع طلوع الفجر؛ لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم، مالم يتبين له طلوع الفجر، فإن عليه القضاء إذا بان له أنه تسحر مع طلوع الفجر؛ لأنه حصل آكلا في نهار شهر رمضان.
مسألة: [في الحجامة للصائم]
قال: (ولا بأس بالحجامة للصائم إذا أمن على نفسه ضعفها).
وهذا منصوص عليه في /135/ (الأحكام) (1).
والأصل فيه ما:
روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ثلاث لا يفطرن الصائم، القيء، والحجامة، والاحتلام )) .
وأخبرنا محمد بن العباس الطبري، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا محمد بن هارون ، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يزيد بن(2) مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم بين مكة والمدينة صائما محرما(3).
صفحه ۲۴۷