727

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

ومما يدل على ذلك قياسا ما أجمعنا عليه من أن الآكل متعمدا يفسد صومه، فكذلك الآكل ناسيا، والمعنى أنه حصل آكلا(1) في نهار رمضان، أو في نهار صومه، ويقاس على من أكل بعد طلوع الفجر، أو قبل غروب الشمس بهذه العلة، ولا يمكنهم أن يقولوا أن العلة فيما ذكرتم أنه قصد [إلى] (2) الأكل مع ذكره للصوم، وذلك أن الحكم إنما تعلق بالأكل، بدلالة أنه لو قصد إلى الأكل مع ذكره للصوم، ثم لم يأكل، لم يفسد صومه، وإنما يفسد إذا حصل الأكل، فعلمنا أن الحكم الذي هو فساد الصوم وجد بوجود الأكل، وعدم بعدمه، وأصول العبادات تشهد لقياسنا؛ إذ لاخلاف أن الجماع لما كان عمده مفسدا للحج، كان خطأه كذلك، وكذلك الوقوف لما كان تركه عمدا يفسد الحج، كان خطأه كذلك، وكذلك القول في الإحرام، وفي الطهارة.

ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الكلام سهوه وعمده سيان في إفساد الصلاة، وأيضا قد ثبت أن الإنسان مأمور بالإمساك عن الأكل في جميع أجزاء النهار، كما أنه مأمور بإتيان عدد الركعات في الصلاة، فإذا ترك الإمساك في بعض النهار، فسد صومه، كما أنه إذا ترك بعض الركعات، فسدت صلاته، والمعنى أنه ترك بعض عبادة، فساد بعضها فساد كلها، لو تركها عامدا، بطلت تلك العبادة، فوجب أن يستوي فيه السهو والعمد.

فإن قاسوه على من دخل جوفه ذبابة، أو غبار؛ بعلة أنه غير قاصد إلى إبطال صومه، كان ذلك منتقضا بمن أكل بعد طلوع الفجر وعنده أن الفجر لم يطلع، أو قبل غروب الشمس، وعنده أن الشمس قد غربت.

فإن قيل: نزيد في العلة بأن نقول وهو غير منسوب إلى التقصير.

صفحه ۲۲۹