698

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

والدليل على ذلك قوله: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى)) فمن نوى التطوع، لم يحصل له الفرض بهذا الظاهر.

فإن قيل: فخبركم يقتضي أن يحصل له النفل.

قيل له: قد منع منه دليل الإجماع، والخبر منع حصول الفرض، فلا يحصل له لا الفرض، ولا النفل، وهو مقيس على قضائه، وعلى الكفارات؛ بعلة أنه صوم مفروض، فلا يسقط فرضه بنية التطوع، أو يقال: إنه صوم مفروض، فلا بد من تعيين النية فيه، أو لا بد من نية الفرض، ويقاس أيضا على الصلاة المفروضة؛ بعلة أنها عبادة على البدن لا يتعلق وجوبها بالمال من شرطها النية، فلا يؤدى فرضها بنية التطوع.

فإن قاسوه على رد الوديعة، ورد الغصب؛ بعلة أنه مستحق العين، كان قياسنا أولى؛ لأنا رددنا العبادات بعضها إلى بعض، وهم ردوا العبادة إلى المعاملة؛ ولأن النية لا تأثير لها في رد الوديعة، ألا ترى أنه لو ردها بغير نية أصلا، أو ساهيا، لوقع الرد موقعه؟ فنحن رددنا ما للنية فيه تأثير إلى ما للنية فيه تأثير، وهم ردوا ما للنية فيه تأثير إلى ما لا(1) تأثير فيه للنية، ألا ترى أنهم لا يخالفون في أن الصوم لا بد فيه من النية؟ فبان أن قياسنا أولى من قياسهم وأيضا قياسنا يقتضي الإيجاب، وما اقتضى الإيجاب أولى مما بقاه على الأصل.

فإن قيل: قد ثبت أن من أمسك في غير رمضان بنية الصوم من غير أن ينوي فرضه أو نفله، يكون صائما، فكذلك(2) من أمسك في رمضان بنية الصوم يجب أن يكون صائما، صوما شرعيا، فإذا حصل صائما، لم يخل صومه من أن يكون تطوعا، أو عن(3) فرض سوى رمضان، أو عن رمضان، وإذا قد ثبت أنه لا يقع تطوعا، ولا عن فرض غير رمضان، صح أنه يقع عن رمضان.

صفحه ۲۰۰