شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهكذا نقول: إن الفقير منهم لا يؤخذ منه أكثر من دينار، ويحتمل أن يكون ذلك على وجه المصالحة، كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يؤخذ من كل حالم وحالمة دينار.
وروي عن الحسين، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على أهل اليمن في كل عام على كل حالم ذكر أو أنثى حرا أو عبد دينارا أو قيمته من المعافرية، ومعلوم أن المرأة لا يؤخذ ذلك منها إلا على سبيل الصلح، فإذا احتمل ما ذكرنا من الوجهين وصح عن علي عليهم السلام ما ذكرناه في هذا الباب، وعن عمر أن فعل ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم، بان أن الواجب فيه ما ذكرناه.
فإن قيل: ما ذكرتم في الوجه الأول حين تأولتم أخذ الدينار من كل واحد منهم على الفقر لا يستمر على أصلكم؛ لأنكم توجبون على الفقير اثني عشر درهما، وقلتم في باب الديات إن قيمة الدينار عشرة دراهم.
قيل له: يحتمل أن تختلف قيمة الدينار باختلاف المواضع، فتكون قيمة الدينار حيث فرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدية عشرة دراهم، وتكون قيمته في تلك المواضع اثني عشر درهما، فلا يكون في ذلك ما يوجب التناقض.
مسألة
قال: ولا تؤخذ الجزية من نسائهم ولا من صبيانهم، ولا من مماليكهم.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب).
واستدل يحيى بن الحسين عليه السلام على أن لا جزية على النساء والوالدان، بأن قال: إن الجزية جعلت بدلا من القتل بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فلما لم تكن النساء من أهل القتال، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتلهن، وكذلك الولدان، علم أن لا جزية عليهم.
قال أبو العباس الحسني رحمه الله: اعتلاله يوجب أن لا جزية على الشيخ الهرم والزمن إذا لم يطيقوا القتال.
صفحه ۱۱۴