شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأيضا وجدنا هذا المال لم يزل عنه ملك المولى، ووجدنا المكاتب أيضا في حكم المالك له، وإن كان بعد لم يتم ملكه، فوجب أن يوقف زكاته إلى أن يستقر الملك لأحدهما فيزكيه كالمال المشتبه حاله بين اثنين من الوديعة أو غيرها.
وقلنا: إن المولى لم يزل عنه ملكه؛ لأنه لم يزل ملكه عن المكاتب نفسه، فيجب أن لا يكون قد زال عما في يده؛ لأن حكمه في هذا الباب حكم من هو في يده، ومنع المولى من التصرف فيه لا يقدح فيما ذكرنا إذ المنع من التصرف لا يزيل الملك ، ألا ترى أن الصبي ممنوع من التصرف، وكذلك المجنون والمحجور عليه وأملاكهم غير زائلة، فكذلك مولى المكاتب سبيله سبيل ما ذكرنا من الصبي والمجنون والمحجور عليه.
وقلنا: إن المكاتب في حكم المالك، وإن كان تصرفه تصرف الوكيل على بعض الوجوه؛ لأنه لا يتصرف فيه عن غيره، بل يتصرف عن نفسه.
فإن قيل: فلم لم توجبوا الزكاة فيه عند حلول الحول، ولم انتظرتم استقرار الملك لأحدهما باستقرار العتق للمكاتب أو الرق؟
قيل له: لأنا لو أوجبناها لم تخل من قسمين:
أحدهما: أن نوجبها على كل واحد منهما، وهذا فاسد؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون المأخوذ من الرقة نصف العشر، ومن أربعين شاة شاتين، ومن خمس وعشرين من الإبل ابنتي مخاض، وذلك فاسد. أو نوجبها على واحد منهما، وهذا أيضا فاسد؛ لأنا لو أوجبناها على أحدهما كنا قد جوزنا أن ينقطع ملكه، ويستقر ملك غيره من المولى أو المكاتب، فنكون قد أوجبنا عليه زكاة ما لا يملكه، فلم يبق إلا أن يوقف على ما ذكرناه.
وبمثل هذه الطريقة، يبطل سؤال من يقول: هلا أوجبتم أن يؤدي الزكاة على قدر ما أدى من مال الكتابة، كما اعتبرتم ذلك في سائر أحكامه، ألا ترى أنه يؤدي إلى جواز أن يكون المؤدي هو الذي لا يستقر ملكه.
صفحه ۲۴