شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: ولا يجوز أن يسلم في الحيواان ولا في شيء مما يتفاوت تفاوتا فاجشا، وكذلك لا يجوز السلم في الجواهر والفصوص تخريجا، أما الفصوص والجواهر فلا أحفظ خلافا في أن السلم لا يجوز فيها، ووجه التحريم أن يحيى عليه السلام قال عند المنع من السلم في الحيواان على طريق التعليل أنه يتقاوت تفاوتا عظيما، فدل على أن ما يتفاوت تفاوتا عظيما لا يجوز السلم فيه عنده ومن المعلوم أن الجواهر والفصوص تتفاوت تفاوتا عظيما، فأما الحيوان ففي قول ابي حنيفة وأصحابه لا يجوز فيه مثل قولها وهو قول زيد بن علي عليهم السلام وقال الشافعي: السلم في جائز والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه نهى عن بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئة)، وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تبيعوا الديناار بالدينارين، والصاع بالصاعين)، فقام إليه رجل فقال: يارسول الله، إنا الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: (لابأس إذا كان يدا بيد)، وليس لأصحاب الشافعي أن يحملوه على أنه يمتنع النسأ للجنسيه لأنه لا يوجب المنع من النسأ لأحج وصفي علة الربا، ويدل على ذلك ماا روي عن ابن عمر أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى منها السلم في السن، ولم يرو خلافه عن غيره من الصحابة فجرى مجرى الإجماع وتسميته إياه بالربا لا يخلو من أن يكون لغة أو شرعا فإن كان لغة تناوله قوله تعالى: {وحرم الربى}، وأن كان شرعا فالشرع طريقه التوقيف فهو في حكم من أسنده، وروي عن النبي صلى االله عليه وآله وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فاقت ضى ظاهره منع السلم فيما لا يتأتى فيه االكيل والوزن والحيوان داخل فيه، وأيضا الجواهر لا يجوز فيها السلم لما يحصل فيها من التفااوت العظيم نص أصحاب الشافعي على اللؤلؤ والزمرد والياقوت فكذلك الحيوان لهذه العلة وذلك انه معلوم في الحيواان وإن اتفق الجنس والنوع والسن فإن التفاوت يعظم بينها وهو الذي اعتمده يحيى عليه السلام، وليس يلزم الثياب والبسط على ذلك لأنه ينضبط بالصفة واالذرع حتى يصير التفاوت يسيرا متعذرا لا سبيل إلي فهو باللألئ واليواقيت أشبه.
فإن قيل: ضبطه بالصفة ممكن بدلالة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه يراها).
قيل له: لا يمتنع أأن يضبط بالصفة بعض الضبط ولسنا ننكر ذلك ألا ترى أن الياقوت واللؤلؤ يمكن ضبطها بالصفة ولكن لا يمكن ضبط شيء من ذلك بحيث يقل التفاوت وهذا معلوم ضرورة فقوله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أن يصفها بغاية ما يمكنها وليس فيه دليل على أنها إذا بلغت الغية قل التفاوت.
فإن قيل: غية أوصافه ان يضبط بالصفة.
قيل له: الأوصاف المقصودة منه لا يمكن ضبطها ألا برى أن االجاريتين تتسااويان في الجنس والحسن واالسن ومع ذلك لاتساويان في الثقل والخفة على القلب ودقائق المحاسن والأثمان تتفاوت لهذه المعاني، وكذلك حكم العبدين لأنهما يتفقان فيما ذكرناا ويختلفان في حفظ الأسرار والذكاء وضحة االتمييز والعقل والقوة والهداية إلى الأعمال ودقائق المحااسن والكسل والكسل والنشاط وكل ذلك مما يتفوت الثمن من أجله، وليس كذلك حكم الثياب وكذلك سبيل الفرسين فبان صحة ما قلناه من عظم التفاوت بين الحيوان.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استسلف بكرا من االإبل فجائت إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يعطيه من الصدقة.
قيل له: يمكن أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أخذه على وجه الضمان للقيمة والسوم، ثم أعطاه من إبل الصدقة على المراضاه وليس فيه ما يدل على أنه أثبت البكر في الذمه، وقول الراوي استسلف على وجه التجوز.
صفحه ۱۶۸