شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ليس بغرر في الحقيقة لأن الغرر في الآبق إنما هو في التسليم دون العبد والغرر في تراب المعادن إنما هو في مقدار ما فيها من ذهب أو فضة فلم يكن غررا تاما كما يكون بيع الثمرة سنين وبيع ما في بطون الأنعام وضروعهاا وبيع ما ينتظر خروجه من الزرع على أن المسلمين قد أجازوا بعي تراب المعادن فلم يكن إلى إبطاله سبيل فجعلنا لهما الخيار كماا أن السنة لماا وردت بإجازة البيع الموقوف لم يكن إلى إبطاله سبيل فجعلنا لهما الخيار فيه. وإذا اختلط تراب معادن الذهب بتراب معادن الفضة لم يجز شراؤه بالذهب والفضة وهذا محمول معادن الفضة لم يجز شراؤه بالذهب ولا بالفضة وهذا محمول على أنه لا يجوز إذا لم يعلم أن المشتري به من الذهب والفضة أكثر مما في التراب من جنسه، فإن علم ذلك وجب أن يكون صحيحا كماا بيناه في مسالة شراء اللبن بالزبد على أن يكون الفاضل مما يقابل جنسه ثمنا للجنس الآخر.
مسألة:
قال: ومن أراد أن يصرف ذهبا بذهب لم يجزه أن يدخل بينهما فضة دون قيمتهما فلا بد من أن يصرف الذهب بالفضة صرفا صحيحا يرضيان التفرق عليه ويقبض الدراهم ثم يصرف الدراهم ثم يصرف الدراهم بالذهب صرفا ثانيا إذا رأيا ذلك، وكذلك القول فيمن أراد أن يصرف فضة بفضة.
والوجه في هذا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، ولم تجر بينهما تجارة عن تراض فيجب أن يكون ما بينهما باطلا لأن من المعلوم أن من قال بعتك مائة دينار بنصف دانق من فضة أنه لا يرضى بذلك وإنما قصد به للربا الداخل في ذلك الفضة على طريق الإستحلال فإذا بطل ذلك صح إن ذلك ربا لأنه في الحقيفة مائة بمائة وعشرة.
صفحه ۱۴۲