شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: إذا كان الطعام في حال ما يستأجر المشتري صاحبه على حمله يكون بعد في ملكه فكيف يصح هذه الإجارة، لأنه لا يصح أن يتأجر الإنسان على أن يبني دار نفسه، ويخيط ثوب نفسه، ويحمل طعام نفسه.
قيل له: لا تمتنع صحتها إذا كانت الإجارة يصادف تمامها استقرار الشيء في ملك المشتري فلا تكون الإجارة واقعة على ملك البائع، بل على ملك المشتري.
يوضح ذلك أن أهل العراق يجوزون شراء آلة النقل على أن يشركها البائع، ولا وجه لصحتها غير ماقلناه.
وعلى هذا النحو جوابنا إن قيل فيما رويناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى بعيرا من جاابر، واشترط جابر ظهره إلى أن يعود إلى المدينة فكيف يجوز ظهر البيع ثمنا له، وهو بعد في ملك البائع لأنتا نقول: إن ذلك لا يستقر كونه ثمنا إلا مع استقرار ملك المشتري للبعير.
وروي أيضا عن جابر أنه قال: بعت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقة وشرط لو حملانها إلى المدينةن فدل ذلك أيضا على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب، وهو كالنص فيما قلناه من بيع الناقة على أن ترضع فصيلا للبائع مدة معلومة، على أن ما أجازه من بيع النعل بشرط التشريك يمكن أن نجعله أصلا فيما ااختلفنا فيه، فنقول: إذا كان بيعا قد شرط فيه ما يصح افراد عقده على عوض ولم يقتض جهالة وجب أن يصح البيع والشرط فكذلك سائر ما اختلفنا فيه، ويستدل عليه بقول الله تعالى: {وأوفوا بالعقود}، وقد عقدوا للبيع والشرط فيجب الوفاء بهما، وبقوله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض}، وهذه تجارة عن تراض وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم).
مسألة:
قال: وكذلك إن اشترى عبدا واشترط على البائع ثمنه إن أبق إلى وقت معلوم صح البع والشرط جميعا.
معنى قوله: واشترط ثمنه أن لا يابق العبد ويفسخ البيع ويسترد الثمن.
صفحه ۱۱۱