1596

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

وقول أبي حنيفة: إن من اشترى شيئا من ذلك، وبقي عنده وحلبه، وأراد رده بعيب فليس له ردهن وإنم يرجع على البائع بأرش النقصان، وهو قول محمد، وروي عن أبي يوسف يرده، ويرد معه صاعا من تمر على مافي الأخبار التي قدمناها، وبه قال الشافعي.

فأما أبو حنيفة فالأخبار التي قدمناها تحجه، وقد اضطرب فيها أصحابه فروى الطحاوي في شرح الآثار عن محمد بن شجاع أنه قال: إنها منسوخة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيعان بالخيار مالم يفترقا، قالك فقطع الخيار بالتفرق فيجب أن لا يكون له خيار الرد بالعيبن ولا خلاف بين المسلمين أن التفرق لا يقطعه، ولا ما يجري مجراه من خيار الرد إذا لم يجده على الصفة التي شرطت للمشتريز

وحكي عن عيسى بن أبان أنه كان حين كانت العقوبة بالأموال، ولما نسخه للوجه أوجبه عوضا عن اللبن الذي استهلكه، لا على سبيل العقوبة فكيف نسخه للوجه الذي ذكره.

على أنه جعل وجه العقوبة فيه أن جعل اللبن المحلوب ثلاثة أيام عوضه صاع من تمر، ولعلة يساوي أضعاف ذلك فيقال له، ولعل اللبن لا يساوي ربع صاع من تمر، وهو لا ذنب له، الذنب للبائع الغار فبان بذلك بطلان هذا الوجه.

وقال أبو جعفر الطحاويك يجب نسخه بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الدين بالدين، وذلك مما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع الكالي بالكالي.

قال: وذلك أن اللبن كان في الضرع يوم العقد وتناوله العقد فجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشري وهو مستهلك بصاع من تمر يرده مع الشاة والصاع أيضا دين.

قيل له: الصاع ليس بدين، لأنه يرده مع الشاة فكيف يكون دينا، وهذا أبعد مما تقعدم.

وقال أبو بكر الجصاص: يحتمل أن يكون المراد بذلك بيع فاسد، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برد عوض اللبن.

قيل له: كيف يصح هذا التأويل، وفي الخبر أنه بخير النظرين إن شاء رضيها، وفي بعض الأخبار: (وإن شاء أمسكها).

صفحه ۱۰۸