شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار: (حتى يفترقا عن مكانهما الذي عقدا فيه).
قيل له: ذلك محمول على الوجه الذي قلناه من خيار الشرط في المجلس.
فإن قيل: فقد روي: (البيعان بالخيرار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه إختر).
قيل له: معناه أن الخيار يبطل بالتفرق إلا أن يجعل أحدهما لصاحبه شرطا كان الخيار ثابتا، أو يستعمل بمعنى إلا أن كما تقول: لا تدخل الدار أو يأذن لك صحبها معناه إلا أن يأذن لك، وكذلك تقول: لا تصل أو تتطهر، معناه إلا أن تتطهر، ويدل على ذلك أن البيع هو الإيجاب والقبول فمتى حصلا أوجب أن يكون البيع تاما لا خيار فيه دليله الخلع والنكاح.
والمعنى أن كل واحد منهماا إنما هو القبول والإيجاب فلم تفتقر صحة واحدة منهما إلى غير القبول والإيجاب فكذلك البيع.
ويشهد له العتق على مال والكتابة، وإن شئت قلت: هو عقد معااوضة فيجب أن لا يفتقر صحته إلا إلى الإيجاب والقبول، وليس يلزم على ذلك الهبة إذ الهبة عندنا غير مفتقؤة إلى القبض وصحتها بالقبول والإيجاب عندنا فقط.
وأيضا لو كان الخيار موجبا عن عقد البع كان يجب أن لا يصح عقد االصلاف، لأن من شرط صحته أن يتفرقا وليس بينهما شيء، كما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الصلاف لا بأس مالم يفترقا وبينهما شيء فلو لم ينبرم العقد حتى يفترقا وكان التفرق وبينهما خيار يفسد الصرف كان لا يصح الصرف بتة على وجه من الوجوه.
ويمكن أن يجعل الصرف أصلا نقيس عليه فنقول: لما كان قعد الصرف لا يفتقر صحته إلى تفرق الأبداان، ولا يثبت به الخيار فكذلك ما اختلفنا فيه.
والمعنى أنه عقد بيع أو عقد معاوضة.
وحديث مجاهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا باع أو اشترى خير صاحبه دليل على ما بيناه، لأن الخيار لو كان ثابتا بالعقد لم يكن للتخيير معنى.
صفحه ۹۳