1563

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

قيل له: هذا الإعبار لا يجوز على ما ذكرت لكونه مؤديا إلى فساد العقد،، وعقود المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، وإنما يعتبر هذا الإعتبار في العقود التي لا يؤدي هذا الإعتبار إلأى فسادها.

ويدل على ذلك أن المكيل والموزون إذا لاقى جسه فإنما يكون قميه مثله مقدارهن لأن الشرع اقتضى ذلك،، إذ حضر الشرع بيعه بأكثر منه، والمتبايعان دخلا فيه على حكم الشرع فوجب أن يكون محمولا على ما اعتبرناه من كون الزبد المشترى به مقسوما على أن يكون مافي اللبن منه بمثله والباقي منه ثمنا للبن دون الإعتبار الذي ذكرتم.

وأيضا عقد البيع إذا وقع محتملا لوجهين: أحدهما إذا حمل عليه فسد البيع، والثاني إذا حمل عليه صح البيع يجب حمله على الوجه الذي يصح البيع لوجوب حمل عقود المسلمين على الصحة ما أمكن.

دليله إذا باع بدراهم مطلقة، ولم يصف النقد لا خلاف أنه يجب حمله على نقد البلد الذي تجري التعامل به، وإن كان حمله على غير ذلك من النقود، ولأن حمله على نقد البلد يوجب صحة البيع، وحمله على غير ذلك من يوجب فساد البيع فكذلك ما اختلفنا فيه يجب حمله على الإعتبار الذي قلنا، ونجعل ذلك كأنه نطق به ليصح البيع، ولا يجب حمله على الإعتبار الذي ذكره المخالف لئلا يؤدي إلى فساد البيع.

ويشهد لذلك جميعا الأرطال والأمناء والمكاييل إذا بيع الشيء على ذلك، أو أسلم يجب حمله على ما يجري التعامل به ليصح العقد دون ما عداه لئلا يفسد العقد.

فإن قيل: العرف كالنطق، فلذلك وجب حمله عليه.

قيل له: وما ذكرنا أيضا كالمنطوق به، لأنهما دخلا في العقد لتصحيحه فصار ما يصحححه كالمنطوق به إذا كان يحتمله.

فإن قيل: فهلا حملتم بيع درهمين بدرهم على أن درهم بدرهم، والدرهم الثاني هبة.

قيل له: لأن عقد لم يدخل فيه فلا يصح أن يلزمهما، وليس كذلك مسألتنا، لأن ما صلافنا العقد إليه حد الوجهين الذين احتملهما العقد فلم نلزمهما عقدا لم يدخلا فيه.

صفحه ۷۵