شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وحكي عن بعضهم أنه قال: إذا اختلف الوزون والكيل في البلدان كان الوزن أولى لأنه أخص المماثلة، وهذا لمعنى له، لأنه لو وجب أن يعمل بأخص المماثلة وجب أن يوزن جميع ما يكال لهذه العلة، على أنهم جوزوا التمرة بالتمرتين، لأن ذلك ممالا يكال عرفا إلا أن الشرع منع منه، أو كان ذلك مستحيلا لأنه كان يمكن ان يعمل مكيال صغير لقدر التمرة الواحدة لكنهم اتبعوا العرف.
وكذلك أجازوا التفاضل في المعمولل، ولم يجيزوه في الذهب المعمول والفضة المعمولة لا لأمر سوى العادة الجرية فيه، فيصح بجميع ذلك ما قلنا، وما قاله أصحابنا أقوى من جهة النظر إذ لم يؤد إلى خلاف الإجماع، وقيه نظر والله أعلم.
جناس اللحوم
مسألة:
قال: واللحوم مختلفة الأجناس فلحم البقر جنس واحد، ولا فصل بين لحم الجواميس وبقر الوحش والبقر الأهلي.
ولحوم الضأن والماعز والظبا كلها جنس واحد.
ولحم الإبل جنس مع إختلاف أنواعها.
والقول في الألبان والسمون كالقول في اللحوم.
قلنا في البقر والضأن والإبل: إنها أجناس مختلفة لأن الشرع دل على ذلك لإطلاق أحكامها في الصدقات ولاختصاص كل منها بالإسم الأخص، ولإتفاق كل ما قلنا فيه: إنه جنس منها في تقارب المعنى إليه في بابه، والتفاوت في امنظر والهيئة، فدل ذلك على اختلاف اجناسها.
وأما المعز فإنا جعلناه من جنس الضأن لأن الشرع أجراهما مجرى جنس واحد في باب الصدقات، ولما بينهما من التقارب فيما ذكرناه، وإن لم يشتركا في الإسم الأخص.
قسنا في هذا الظبا على الماعز لتقاربهما يف المنظر والهيئة، وعلى هذه الطريقة يجري الكلام في الجواميس، وبقر الوحش، وكذلك الكلام في الإبل.
فإذا ثبت ذلك وجب أن يلحق بها لحومها وألبانها وسمونها لأنها جزء منها، فتجري مجرى أبعاضها.
ألا ترى أن خبز البر وخبز الأرز وخبز الضعير كانت أجناسا مختلفة لكونها من حبوب مختلفة، فكذلك اللحوم والألبان والسمون.
صفحه ۷۱