شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وكذلك القول فيمن اشترى شاتين مذبوحتين فوجد أحداهما ذبيحة من لا يجوز أكل ذبيحته أو ميتة. في المسألتين قال أبو حنيفة كقولنا، وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا، والثاني أن البيع يصح فيما يجوز بيعه، وللمشتري الخيار بين أخذه بجميع الثمن، وبين رده، وأجرى ذلك مجرى العيب، وحكي قول ثالث أنه يأخذه بقسطه من الثمن، وذلك لا يصح عندنا في هذه المسألة، وإنما يصح إذا باع عبدين أحدهما له والآخر لغيره بغير اذن صاحبه.
ووجه قولنا في هذه المسألة أن البيع وقع فاسدا لانطوائه على مالا يصح بيعه من الحر والميتة فأشبه البيع المنطوي على خيار مجهول المدة أو أجل بثمن مجهول في أنه لما انطوى على مالا يصح وجب فساده، فكذلك ما اختلفنا فيه، ولا يلازم على المسألة أن يبيع ملكه وملك غيره، لأن هذا البيع لم ينطوي على فساد لأنه عقد موقوف، ومتى أجازه المالك صح واستقر، ولا يلزم عليه أن يتزوج امرأتين في عقد واحد فوجدت أحدهما ذات رحم محرم، لأن انطواء عقد النكاح على الفساد لا يفسد ما صح منه ألا ترى أن النكاح على الخمر والخنزير يصح وإن فسد المهر وكذلك انطواؤه على الشروط الفاسدة لا يفسد كما يفسد البيع انطواؤه على الشروط الفاسدة.
وأيضا يجب فساده لوجه آخر، وهو جهالة الثمن لأن تقسيط الثمن على قيمته لا يصح إذا كان ضامه في العقد مما لا يصح بيعه فلا يصح تقويمه كما يصح ذلك في العبدين إذا كان أحدهما ملكا لغيره.
فإن قيل: فهبكم قلتم ذلك في الحر والميتة فلم قلتم في المدبر والمكاتب، وقد قلتم إن من تزوج على مدبر أو مكاتب أو أم ولد قوم وجعل المهر قيمته؟
صفحه ۵۴