1490

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

قيل له: هذا الذي ذكرتموه فاسد، لأن القبض لا يقتضي النقل وتالتحويل، ألا ترى أن من اشترى ثوبا بين يديه فخلى البائع بينه وبينه بحيث يمكنه الإنتفاع به يكون قد قبضه، وإن لم ينقله.

على أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الرهن لا يصح إلا بأن يكون مقبوضا، ورهن الدور والعقار صحيح فلولا أن القبض يتأتى فيها كان رهنها لا يصح، وكذلك عنده أن الههبة لا تصح إلا بالقبض، وهبة مالا ينقل عنده صحيحة فلولا أن القبض فيه قد حصل لم تكن تصح هبته.

وكذلك من اشترى أرضا أو دارا فلا خلاف أن المطالبة بتسليمها واجبة مالم يقبضها فكل ذلك يدل على فساد قولهم إن القبض الحقيقي فيه لا يصح.

فإن قيل: أردنا بالقبض ما تقتضي اللغة دون ما أشرتم إليه؟

قيل له: لا معتبر في مثل ذلك بما يقتضيه أصل اللغة لأن العرف الحاصل أقوى منه والأولى أن يحمل عليه خطاب الله تعالى وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم دون أصل اللغة كمنا نقول ذلك في الأسماء المنقولة.

على أن القبض الذي هو قبض في أصل اللغة هو أن تحيط الأصابع والراحة بالشيء، وذلك لا يتأتى في اكثر الأشياء فبان بذلك كله صحة ما ذهبنا إليه، وأن الواجب في الخبر أن يحمل على ما يقتضي العرف أنه قبض.

ويدل على ذلك ما أجمعنا عليه من أن بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وكذلك لا خلاف بيننا وبينه في سائر الأشياء التي يصح فيها النقل والتحويل، أن بيعه قبل القبض لا يجوز، فكذلك ما اختلفنا فيه، لأنه سلعة لم يقبضها المشتري فوجب أن لا يجوز بيعها، ولا يعترض ذلك الدنانير التي في الذمة قبل القبض، لأنها ليست من جملة السلع بل هي من الأثمان، وأيضا ما يصح فيه النقل والتحويل لم يجز بيعه قبل القبض، لأن تمام البيع الأول موقوف على القبض ألا ترى أن حق التسليم بعد باق، وهو من كمال العقد وتمامه فيجب على هذا أن لا يجوز البيع قبل القبض فيما لا يجوز فيه النقل والتحويل لما ذكرناه.

صفحه ۲