شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فيجب أن تدخل فيها الزوجة، وولي النعمة.
قيل له: نخصهما بدلالة الإجماع، وقد روى هناد تأويل هذه الآية على ما ذهبنا إليه، عن عطاء، وإبراهيم بأسا نيده عنهما، ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، ولم يبين(1) الأمر الذي يكون بعضهم أولى ببعض فيه، فوجب أن يكون عاما في جميع ما يجوز أن يكون مرادا به؛ إذ ليس بعض ذلك بأن يكون مرادا أولى من بعض، فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في الإنفاق عليه، وإذا ثبت ذلك صح ما ذهبنا إليه.
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه ما أجمعنا عليه من أن الولد تلزمه نفقة /207/ أبويه، وإن كان الأبوان يلزمهما نفقة الأولاد، فوجب أن يكون كل سبب من أهل الإنفاق يلزمه ذلك للفاقة، والعلة أنه سبب، أو يقال: إن الولد يلزمه نفقة أبيه الفقير، فكذلك سائر ما اختلفنا فيهم، والمعنى أن كل واحد وارث بسبب، وعلتنا أقوى من كل ما يعلل به المخالف؛ لأن كونه سببا مما أجمع على أنه مراعى بكونه وارثا قد نبه النص عليه، ويمكن أن يقوى بأنها أعم من كل ما يعلل به في هذا الباب، وبأن فوائدها في الشرع أزيد، وبأنها تقتضي إيجابا يسقطه ما يعارضها من العلل، وجميع ذلك هو استدلال على أبي حنيفة والشافعي في المواضع التي يخالفانا فيها، وإن كان الكلام إذا كان مع أبي حنيفة أوسع مجالا؛ لإيجابه النفقة على كل ذي رحم محرم، على أن أصحابه استدلوا بما استدللنا به من قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك}، ثم قالوا فيمن له خال وابن عم: إن النفقة تلزم الخال، وإن لم يكن وارثا، وكان ابن العم وارثا، قالوا: لأن الخال على الجملة من أهل الميراث، وهذا خلاف الظاهر، فوجب سقوطه.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ابن العم لا تلزمه النفقة، قياسا على مولى النعمة، والزوجة؛ لأنه ليس بذي رحم محرم؟
صفحه ۴۰۳