1349

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

ومما يدل على ذلك أن الناس قد اختلفوا في القرء، فمن قائل قال: إنه الطهر، ومن قائل قال: إنه الحيض، ووجدنا من قال إنه الحيض يستعمله في كل حيض على وجه الشياع، ومن قال: إنه الطهر، لم يستعمله إلا في الطهر الذي يكون بين الحيضتين، فكان الأقرب أن استعماله في الحيض حقيقة، وإستعماله في الطهر مجاز، إذ إستعماله في الحيض يشيع، وإستعماله في الطهر يختص، وأيضا حكي عن بعض أهل اللغة أنه قال فيه: إنه الوقت، واستشهد بقول الشاعر: (له قرء كقرء الحائض) أراد وقتا كوقت الحائض، وبقول الأعشى: لما ضاع فيها من قروء نساءك. يريد وقت وطئهن، فإن كان ذلك كذلك. فالأولى أن يحمل القرء على وقت الحيض؛ لأن الوقت يكون وقتا لما يتجدد فيه، ويحدث دون الطهر الذي هو باق على الأصل، وحكي عن بعضهم أنه قال: هو من الضم والتأليف، واستشهد بقول الله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}، وبقول الشاعر: (هجان اللؤم لم تقرأ جنينا)، يريد لم تضم، فإن حمل على هذا الوجه، فالأولى أيضا أن يحمل على الحيض، لأن أجزاء دم الحيض تنضم وتجتمع من سائر البدن في وقت الحيض، وليس لقائل أن يقول: إن الضم والإجتماع يكون في الطهر؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لكان يسيل، إذ لا مانع منه، فبان بما ذكرناه أن حمله على الوجوه كلها على الحيض أولى من حمله على الطهر، ويدل على ذلك أن الله تعالى لما قال: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وجب الإعتداد بثلاثة قروء على كل مطلقة، ومن حمل على الطهر، لم يوجب على المطلقة للسنة إلا قرأين، وبعض القرء؛ لأنها إذا طلقت وهي طاهر، صار الإعتداد عند مخالفنا من بعض الطهر، فصار ما ذهبنا إليه أولى؛ لأن إستعمالنا(1) الظاهر على ما ورد به.

صفحه ۲۹۴