شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قيلولة في الطلاق>، وهو عام في طلاق السكران وغيره.
ويدل على ذلك ما روي أن عمر استشار الصحابة في حد الخمر فقال [علي عليه السلام] (1): (إنه إذا سكر، هذى، وإذا هذى، افترى، وإذا افترى، وجب عليه الحد بما افترى، ولم يرو أن أحدا منهم أنكر ذلك، فدل ذلك على أن السكران إذا قذف، لزمه الحد، وإذا ثبت ذلك، وجب أن يقع طلاقه، دليله الصاحي، لما كان مؤاخذا بقذفه، وقع طلاقه، ويشهد(2) لقياسنا المغمى عليه، والمجنون، والصبي فإنهم لما لم يؤاخذوا بقذفهم، لم يقع طلاقهم.
ويوضح قياسنا أن الحد تسقطه الشبهة، ولا تسقط الطلاق، وإذا(3) كان السكران مؤاخذ بما يسقط بالشبهة، ولم يكن سكره موجبا للشبهة، وجب أن يؤاخذ بالطلاق، ولم يجب أن يصير سكره شبهة في أنه لم يقصد الطلاق.
فإن قاسوا على المجنون، والمغمى عليه، بعلة زوال العقل، فقد بينا أنه يشهد لقياسنا، على أنا قد علمنا أن المجنون والمغمى عليه لا يتعلق الحكم بشيء من /150/ أقوالهم، فكان لفظهم بالطلاق كسائر أقوالهم، وقد بينا أن قذف السكران يتعلق به حكم فلم يجب أن يكون سبيله سبيل المجنون، والمغمى عليه، يؤكد ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}، فجعل تعالى للعدواة(4) الواقعة عن الخمر حكما، وهو لا يقع إلا في حال السكر، فبان أنه قد يتعلق الحكم بأفعال السكران.
فإن قيل: إذا كنتم تقولون إن الطلاق لا يقع إلا بالقصد، وتمنعون وقوع طلاق المكره لما معه من الأمارة الدالة على عدم قصده، فما أنكرتم أن يلزمكم القول بأن طلاق السكران لا يقع لمثل ذلك؟
صفحه ۲۷۰