شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقد علمنا أن السيد ليس بزوج، ولا يطأ بالزوجية، فوجب أن تكون محرمة على من طلقها ثلاثا، وإن وطئها سيدها، مالم تنكح زوجا غيره.
ولا خلاف أنها لو وطئت بشبهة، أو زنى، لم تحل للزوج الأول، والعلة فيه أنه وطء وقع في غير نكاح صحيح، فكذلك الأمة، والعلة أنه(1) وطء مطلقة ثلاثا، يؤكد ذلك أنه لا اعتبار بوجود الوطء، ألا ترى أنه لو وطئها، وهما محرمان، أو أحدهما، أو كانت حائضا، جاز لها الرجوع إلى الأول، فبان أن الإعتبار بما ذكرنا [أولا] (2) من حصول الوطء في نكاح صحيح، دون أن يكون الوطء حراما أو حلالا.
فأما إذا طلقها ثلاثا، ولم يكن سيدها وطئها، فتحريم وطئها بأن يملكها أظهر وأوضح؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} وهي لم يطأها واطئ بملك، ولا نكاح، فوجب أن لا يحل له وطؤها بالملك على وجه من الوجوه، مالم تنكح زوجا غيره، على ما مضى الكلام آنفا(3).
مسألة [في تفريق ذوي الأرحام في السبي]
قال: ولا يجوز في السبي أن يفرق بين الولد والوالدة، قال القاسم عليه السلام: إلا أن يكون الولد كبيرا جاز التفريق، قال: ولا يجوز التفريق ما دام صغيرا.
ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (4)، وما حكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ونص يحيى عليه السلام في (المنتخب) على أن من باع جارية ولها ولد صغير يرد(5) بيعها إن لم يبع ولدها معها، فكان تحصيل المذهب أن الجارية إذا كان لها ولد صغير، لم يجز بيع أحدهما دون صاحبه، وبه قال الشافعي.
صفحه ۲۳۸