شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه قولنا أن البائع إذا كان وطئها يستبريها قبل بيعها بحيضة أن علوقها من سيدها يحرم بيعها عليه، كما يحر/ الوطء على المشتري، فوجب أن يقع الاستبراء قبل البيع كما وجب وقوعه قبل وطء المشتري، وأيضا وجدنا العدد تلزم قبل العقود التي هي استباحة الفروج، فوجب أن يلزم الإستبراء قبل البيع، والعلة أنه استبراء الرحم، أو يقال: لما كانت موطوءة وطء مباحا، لم يجز أن يملك بضعها غير الواطيء لها قبل الإستبراء، دليله لو وطئت بعقد النكاح، يؤكد ذلك أنه إذا كان وطئها، فإنه لا يأمن أن يكون قد علقت منه، وأن يكون بيعها قد حرم عليه، فوجب أن لا يبيعها حتى يستبرأها؛ لأن الفعل الذي لا يأمن الإنسان أن يكون حراما فعليه تجنبه، ألا ترى أن من شك في امرأة أنها زوجته، أو ليست زوجته، لم يجز له أن يطأها، حتى يستبين الأمر، فكذلك من شك في شخص أنه عبده، أو هو حر، لم يجز له بيعه حتى ينكشف ذلك، فكذلك لا يجوز بيعها حتى يستبرئها؛ لأنه لا يأمن أن يكون قد صارت أم ولد له، وما ذكرناه إحتياطا، وفيه حظر، وفائدة شرعية.
فإن قيل : لم يوجد في الأصول وجوب عدتين لماء واحد.
قيل له: العدة والإستبراء قد يجبان جميعا لا للماء، ألا ترى إلى وجوب الإستبراء من البكر، ووجوب(1) العدة عليها من وفاة زوجها، فبان أنه قد يجب لا للماء، فإذا ثبت ذلك، بان أن وجوبه غير مقصور على الماء، فلم يمنع وجوب الإستبرائين من ماء واحد، ولا وجوبهما من غيرها، وكان الإعتبار فيه بالماء لا معنى له، على أن الشافعي يذهب إلى أن سيد الأمة إذا كان يطأها، فلا يجوز له تزويجها إلا بعد الإستبراء، فوجب أن لا يجوز بيعها قبل الإستبراء؛ لأن كل واحد منهما عقد يستباح به الوطء.
صفحه ۲۳۲