شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا عبيد بن بكير، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: <لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه>(1)، فكان ذلك دالا على أنه لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه على وجه من الوجوه. ثم روي ما دل على أن المراد به بعد المراضاة، وذلك: لما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة، عن عبدالرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس، قالت: لما حللت، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم، خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد>. قالت: فكرهته، ثم قال: <أنكحي أسامة>(2). فنكحته، فجعل الله تعالى فيه خيرا واغتبطت به، فلما خطبها صلى الله عليه وآله وسلم بعد خطبة معاوية وأبي جهم، علم أن المكروه من ذلك أن يخطب الرجل على خطبة أخيه بعد المراضاة بينها، وبين الخاطب الأول، فأما قبلها، فغير مكروه .
وروى أبو جعفر بإسناد تركت ذكره للتخفيف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باع قدحا، وحلسا، فيمن يزيد، فكان ذلك أيضا دالا على ما قلناه من أن المكروه من السوم والخطبة ما يكون بعد تراضي المتساومين والمتخاطبين(3).
صفحه ۲۱۷